لم يسلم أحدٌ من ألسنتهم!.. لماذا يكرهون صناع الخير؟

لم يسلم أحدٌ من ألسنتهم!.. لماذا يكرهون صناع الخير؟
2026/06/09

يقول الله تعالى:
﴿ٱلَّذِینَ یَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِینَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ فِی ٱلصَّدَقَـٰتِ وَٱلَّذِینَ لَا یَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَیَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ﴾.
حثَّ الرسولُ ﷺ على الصدقة؛ فبادر الصحابةُ رضوان الله عليهم إلى ذلك، وبذلوا من أموالهم، كلٌّ على حسب حاله؛ فمنهم المُكثر ومنهم الـمُقلّ، لكنَّ أهل النفاق كعادتهم لم يتركوا الأمر يمر هكذا وتحدثوا فيه؛ فعابوا على الـمُقلّ وقالوا: "إنَّ اللهَ لَغنِيٌّ عن صدقةِ هذا"، ولم يسلم منهم المكثر أيضًا: فقالوا: إنما فعله رياءً وسمعةً؛ فأنزل الله عز وجل هذه الآية‏.
ومما يُستفاد من الآية أنه لا ينبغي أبدًا الخجل من العمل القليل في سبيل الله؛ فالعبرة بالدافع القلبي للعمل وليس بكمية العمل. ويدخل في ذلك عدمُ الاستحياء من إنفاق القليل؛ لأن العدم والحرمان أقلُّ منه، والقليل إذا تواصل وكثُر باذلوه صار كثيرًا.
ولهذا؛ قال النبيُّ ﷺ : «لا تَحقِرَنَّ جارةٌ لجارَتِها، ولو فِرسِنَ شاةٍ» أي: لا تَمتنِعْ جارةٌ مِن الصَّدَقةِ والهَدَيَّةِ لِجارتِها؛ لاستقلالِها واحتقارِها الموجودَ عندها، بلْ يَنْبغي أنْ تَجودَ بما تَيسَّرَ ولو كان قليلًا، كفِرْسِنِ شاةٍ (عظم قليل اللحم).
وفي الآية من الفوائد أيضًا أن "مَن أطاع اللّه وتطوَّع بخصلة من خصال الخير، فإن الذي ينبغي ‏‏هو‏ إعانته، وتنشيطه على عمله، وهؤلاء [المنافقون] قصدوا تثبيطهم بما قالوا فيهم، وعابوهم عليه‏".‏
وحين تتأمل قول المنافقين قديما، وكيف أنه لم يسلم منهم لا المكثر ولا المقل، تجد أن بعض الناس في زماننا هذا يسلكون السلوكَ نفسه؛ فما إن يسمع عن عمل خيرٍ إلا بثَّ فيه سمومَه وألقى فيه من خبيث كلامه؛ ما يقصد به الانتقاصَ من هذا العمل أو عيبَ القائمين به، وكان الأولى به أن يفرح بعملهم، ويحزن لعجزه عن القيام بمثله، ويدعو لهم بالقبول والسداد أو يشارك معهم فيه، ولكن أبتْ طويتُه الخبيثةُ إلا لمزَهم وتثبيطَهم، مع قعودِه عن مثل عملهم!
ولمزُ المؤمن والسخرية منه محرَّمٌ، بل هو من كبائر الذنوب إن كان في أمور الدنيا؛ فكيف إن كان اللمز في أمر الطاعة وللمبادرين إلى الخيرات، لا شكَّ أنه أقبحُ وأقبحُ.
ولهذا؛ فقد كان جزاؤهم على صنيعهم بأن﴿‏سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏﴾، وهذا من باب "تَسْمِيَة العُقُوبَةِ بِاسْمِ الذَنْبِ، وهي عِبارَةٌ عَمّا حَلَّ بِهِمْ مِنَ المَقْتِ والذُلِّ في نُفُوسِهِمْ".
🔍هل واجهت يوماً من يحقر من عملك اليسير؟ وكيف تصرفت؟
شاركنا تجربتك بالتعليقات

 

بحث

الأكثر تداولاً

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة