الطلاق في الإسلام: بين الحكم الشرعي والهدي القرآني

الطلاق في الإسلام: بين الحكم الشرعي والهدي القرآني
2026/04/26

 الطلاق في الإسلام تشريع دقيق يوازن بين حفظ الأسرة ورفع الضرر.
فالطلاق في اللغة يعني فكّ القيد، وفي الاصطلاح هو إنهاء عقد الزواج بلفظٍ مخصوص.

وقال كثير من الفقهاء أن الطلاق من غير حاجة مكروه، لأن الأصل في الزواج أنه نعمة قائمة على السكن والمودة.

 قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾، فدلّ ذلك على أن بقاء العلاقة هو الأصل، وأن الطلاق استثناء يُلجأ إليه عند تعذر الإصلاح.

 وجاءت التوجيهات فى السنة مؤكدة لهذا المعنى؛ فقال النبي ﷺ:
«أيُّما امرأةٍ سألت زوجها طلاقًا في غيرِ ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة»

وكما قال ﷺ:"إنَّ إبليسَ يَضَعُ عَرشَه على الماءِ، ثُمَّ يَبعَثُ سَراياه، فأدناهم منه مَنزِلةً أعظَمُهم فِتنةً، يَجيءُ أحَدُهم فيَقولُ: فعَلتُ كَذا وكَذا، فيَقولُ: ما صَنَعتَ شيئًا، قال: ثُمَّ يَجيءُ أحَدُهم فيَقولُ: ما تَرَكتُه حتَّى فرَّقتُ بينَه وبينَ امرَأتِه، قال: فيُدنيه منه ويقولُ: نِعمَ أنتَ. "

وعند تأمل قوله تعالى:
﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾

وضح الطبري أن هذه الآية جاءت لوضع حدٍّ للفوضى التي كانت في الطلاق قبل الإسلام، حيث كان الرجل يطلق ويُراجع بلا نهاية.
فجعل الله الطلاق الذي يملك فيه الزوج الرجعة مرتين فقط، ثم بعد ذلك يكون القرار الحاسم: إمّا إمساك بمعروف قائم على حسن العشرة، أو تسريح بإحسان خالٍ من الظلم والأذى.

كما قررت الآية أصلًا مهمًا، وهو تحريم أخذ شيء من مال الزوجة عند الطلاق، إلا في حالة الخُلع إذا خيف ألا يُقيما حدود الله، فيكون الفراق حينئذ برضا الطرفين ودفع الضرر عنهما.

وتتجلى في هذه الأحكام مقاصد عظيمة؛ منها تقليل الطلاق، ومنع التلاعب بحقوق المرأة، وحفظ الكرامة الإنسانية حتى عند الانفصال.

وفي واقعنا المعاصر، نرى كثيرًا من حالات الطلاق تقع لأسباب يسيرة أو اندفاعات مؤقتة، وهو ما يخالف هدي القرآن.

كما أن النزاعات بعد الطلاق تكشف غياب معنى “الإحسان”، حيث يتحول الفراق إلى خصومة، بدل أن يكون ختامًا كريمًا لعلاقة لم يُكتب لها الاستمرار.
إن الفقه الصحيح للطلاق لا يقف عند معرفة أحكامه، بل يمتد إلى فهم مقاصده، فحيث تعذر البقاء، كان الفراق بإحسان هو تمام التقوى.

ما السبب الحقيقي في كثرة حالات الطلاق في مجتمعاتنا اليوم؟ شاركنا فى التعليقات
 

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة