آية تُطفئ نار الحسد وتزرع الرضا في القلوب!

آية تُطفئ نار الحسد وتزرع الرضا في القلوب!
2025/12/23

في عالمٍ يضجُّ بصور النعم عبر الشاشات، وتتسابق فيه الأعين نحو ما في أيدي الآخرين، تأتي الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُوا۟ۖ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣰا﴾ [النساء ٣٢]؛ لتبني سياجًا من الطمأنينة حول قلب المؤمن، وتحميه من رياح الحسد وسموم المقارنات.

فهذه الآية تضعُ ميزانًا دقيقًا لتقويم القلوب، وتطهير النفوس من داءٍ خفيٍّ طالما أفسد العلاقات وأشقى الأرواح، ألا وهو داء الحسد وتمنِّي زَوَال مَا لغيره من فضلٍ فِي دين أَو دنيا.

فقد نهى اللهُ تعالى عن تمني ما خصَّ به بعضَ عباده من نعمٍ دون بعض؛ لأن هذا التمني في حقيقته تسخطٌ على قدر الله واعتراض على القسمة الإلهية لأرزاق العباد ومعايشهم.

وقد جاء سبب نزول الآية ليؤكد هذا المعنى؛ إذ إن النساء قلن: ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث، وشاركناهم في الغزو؛ فنزلت نهيا عن ذلك؛ لأن في تمنيهم ردًّا على حكم الشريعة، فيدخل في النهي تمني مخالفة الأحكام الشرعية كلها. [تفسير ابن جزي]

فالإنسان حين يتمنى "عين" ما يملكه غيرُه، فإنه يفتح على قلبه بابًا من الشقاء والعذاب النفسي؛ لأنه بذلك يزدري نعمة الله عليه، ويرى فضل الله ناقصًا حتى يكتمل بما في يد غيره.

لكن -في المقابل- يجوزُ أن يتمنَّى الإنسانُ مِثلَ ما فضَّل اللهُ به غيرَه عليه، وهو ما يرشد إليه قوله تعالى في الآية نفسها: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾، فالله عز وجل لم يمنعك من طلب الغنى أو العلم أو القوة، بل يوجهك أن تطلبها ممن بيده خزائن السموات والأرض، لا أن تنظر لمكانها في أيدي الناس.

ثم إن تمني ما في أيدي الناس سيفسد علينا ولا شك الاستمتاع بالنعم التي منحنا الله إياها، ولعل هذه النعمة التي في يد غيرك قد حباه اللهُ بها تعويضًا عن شيءٍ قد حُرم منه وهو بين يديك أنت!

إن الذي يمتثل أمر الله في هذه الآية سيحرر قلبه من المقارنات المؤلمة، ويزرع فيه الرضا والسعي. فلكل إنسانٍ نصيبُه مما اكتسب، وليس الفضلُ محصورًا في صورة واحدة؛ فمَن حُرم بابًا، فُتحت له أبوابٌ، وفضل الله واسع، وخيره عظيم، وخزائنه مَلْأَى لا تنفد.

اللَّهمَّ قنِّعنا بما رزَقْتَنا، وبارِكْ لنا فيه، وأَخْلِفْ علينا كلّ غائبةٍ لنا بخيرٍ

✍️ قولوا: آمين .. 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة