يقول الله جل ثناؤه:
﴿رُّبَمَا یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ كَانُوا۟ مُسۡلِمِینَ ٢ ذَرۡهُمۡ یَأۡكُلُوا۟ وَیَتَمَتَّعُوا۟ وَیُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٣﴾ [الحجر ٢-٣]
أورد المفسرون أن الكافر إذا احْتُضِرَ وعاين الحقيقة، أو إذا عاين النار ووقف عليها، أو إذا عاين إخراج الموحدين من النار، تمنى أنه كان مسلما.
وكلُّ ذلك راجعٌ إلى أن الكفار إذا عاينوا الحقيقةَ ندِموا على الكفر وتمنَّوا أنهم كانوا مسلمين.
قال الشوكاني:
"والمرادُ: أنَّه لَمَّا انكشَف لهم الأمرُ، واتَّضَح بُطلانُ ما كانوا عليه مِن الكفرِ، وأنَّ الدينَ عندَ الله سبحانَه هو الإسلامُ، لا دينَ غيرُه، حصَلَت منهم هذه الوَدادة (التمنّي) التي لا تُسمِنُ، ولا تُغني مِن جوعٍ، بل هي لمجرَّدِ التحسُّرِ والتندمِ، ولومِ النفسِ على ما فَرَّطَت في جنبِ الله".
وقوله تعالى: ﴿ذَرۡهُمۡ یَأۡكُلُوا۟ وَیَتَمَتَّعُوا۟ وَیُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٣﴾ هذا تهديد وزجر لهم، والمعنى: اتركهم -أيها الرسول- على ما هم عليه من الاشتغال بالأكل ونحوه من متاع الدنيا، ومن إلهاء الأمل لهم عن اتباعك فسوف يعلمون عاقبة أمرهم وسوء صنيعهم.
قصة وعبرة:
ذكر ابنُ الجوزي -رحمه الله- في كتابه «المنتظم» في حوادث سنة 278 هـ أن فيها تُوفِّي عبدةُ بنُ عبد الرحيم، وكان مِن أهل الدين والجهاد، ثم نقل عنه قصة عجيبة، قال:
خرجنا في سرية إلى أرض الروم، فصحبَنا شابٌّ لم يكن فينا أقرأ للقرآن منه، ولا أفقه ولا أفرض، صائم النهار، قائم الليل، فمررنا بحصنٍ فمال عنه العسكر، ونزل بقربِ الحصن، فظننا أنه يبول، فنظر إلى امرأة من النصارى تنظر من وراء الحصن، فعشِقها فقال لها بالرومية: كيف السبيل إليك؟
قالت: حين تنصَّر [تدخل في النصرانية] ويفتح لك الباب وأنا لك!.
قَالَ: ففعل فأُدخل الحصن!
قَالَ: فقضينا غزاتنا في أشدِّ ما يكون من الغمِّ، كأنَّ كلَّ رجلٍ منا يرى ذلك بولده من صُلبه، ثم عُدنا في سرية أخرى، فمررنا به ينظر من فوق الحصن مع النصارى، فقلنا: يا فلان، ما فعلت قراءتُك [قرآنُك]؟ ما فعل علمُك؟ ما فعلتْ صلواتك وصيامُك؟!
قَالَ: اعلموا أني نُسِّيتُ القرآن كله؛ ما أذكر منه إلا هذه الآية: ﴿رُّبَمَا یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ كَانُوا۟ مُسۡلِمِینَ ٢ ذَرۡهُمۡ یَأۡكُلُوا۟ وَیَتَمَتَّعُوا۟ وَیُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ ٣﴾
🤲«يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»
اكتبها في تعليقٍ لعلها توافق ساعة إجابة









