اختبار لا يراه البشر

اختبار لا يراه البشر
2026/01/10

قال الله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء: ١٠٨].

يعني سبحانه بقوله: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ، يستخفي هؤلاء القوم بما أتَوا من المعصية عن الناس، الذين لا يقدرون لهم على شيء، سوى ذِكرهم بقبيح ما أتَوا من فعلهم، إذا اطلعوا عليه، حياءً منهم وحذرًا من قبيح الأحدوثة.

﴿وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ الذي هو مطلع عليهم، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، وبيده العقاب والنَّكال، وهو أحق أن يُستحى منه من غيره، وأولى أن يعظَّم بأن لا يراهم حيث يكرهون أن يراهم أحد من خلقه.

﴿وَهُوَ مَعَهُمْ، يعني: والله شاهدهم ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾، يقول: حين يُدبِّرون ليلًا ما لا يرضى من القول والعمل.

﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا يعني جل ثناؤه: وكان الله بما يعمل هؤلاء المستخفون من الناس، فيما أتَوْا من جرمهم، حياءً منهم، من تبييتهم ما لا يرضى من القول، وغيره من أفعالهم محصيًا لا يخفى عليه شيء منه، حافظًا لذلك عليهم، حتى يجازيهم عليه.

وكفى بذلك زجرًا للإنسان عن ارتكاب الذنوب، وكفى بهذه الآية توبيخًا لهم على ما هم فيه من قلة الحياء والخشية من ربهم مع علمهم أنهم في حضرته سبحانه.

وهذا من ضعف الإيمان، ونقصان اليقين، أن تكون مخافة الخلق عندهم أعظم من مخافة الله، وقد حذر النبي ﷺ من ذنوب الخلوات، فقَالَ: (لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- هَبَاءً مَنْثُورًا. قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا).

إذَا مَا خَلَوتَ الدهْرَ يَومًا فَلا تَقُل ... خَلَوتُ وَلكن قُل عَليّ رَقيب

وَلا تَحْسَبَن الله يَغْفُل ساعةً ... وَلا أن مَا يَخْفى عَلَيْه يَغيب

قال رسولنا ﷺ:(واستحْيِ من اللهِ استحياءَك رجلًا من أهلِك). فعلى العبد أن يوقِّرَ ربَّه وأن يُعظِّمه، وأن يخشاه بالغيب، فمهما خَلَوتَ بنفسك، فاستحضر نَظَرَ الله إليك، وقُربَه منك، وقدرته عليك؛ قال ربنا: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: 16].

قل: “اللهم أصلح سريرتي” واكتب (آمين) في التعليقات.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة