هل يمكن أن يعمل الإنسان كثيرًا، ثم لا يُقبل منه شيء؟ الحقيقة أن العبرة ليست بكثرة الأعمال، بل بما يقوم في القلب.
ولهذا جاءت هذه الآية لتجاوبك عن هذا السؤال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
يقول الإمام الطبري: أي لم يُؤمروا إلا أن يعبدوا الله مفردين له الطاعة، لا يخلطونها بشرك ولا بغيره.
ويؤكد ابن كثير هذا المعنى، فيبين أن دعوة جميع الأنبياء: توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده.
أما قوله تعالى: ﴿حُنَفَاءَ﴾، فيفسره البغوي بأنهم مائلون عن الأديان الباطلة كلها إلى دين الإسلام، أي إلى التوحيد الخالص الذي لا شائبة فيه.
والإخلاص في حقيقته كما قال إبراهيم بن أدهم هو صدق النية مع الله.
وقيل للفضيل بن عياض: ما أخلص العمل وما أصوبه ؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصاً، ولم يكن صواباً لم يُقْبَل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، فالخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة.
ولهذا ذكر الله بعده الصلاة والزكاة، كما أشار ابن كثير، لأنهما من أعظم العبادات الظاهرة، ومع ذلك لا قيمة لهما بلا إخلاص.
ومن أخطر ما يفسد الإخلاص: الرياء، أن يعمل الإنسان لأجل نظر الناس.
وقد قال بعض السلف: المخلص هو الذي يستوي عنده مدح الناس وذمّهم، بل كان السلف يخفون أعمالهم أشد من إخفاء الناس لسيئاتهم؛ خوفًا من أن يدخلها الرياء.
وفي المقابل، للإخلاص أثر عظيم؛ فهو سبب النجاة من الشيطان، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾، وهو طريق القبول والرفعة عند الله.
وفي زمن تُعرض فيه الأعمال أمام الناس، صار الإخلاص عبادة خفية لا يراها إلا الله.
وليس كل ما يُنشر يُقبل، ولكن ما خَلُص لله هو الذي يبقى.
ففتّش في نيتك قبل عملك… فرب عمل صغير عظّمته النية، ورب عمل كبير أحبطه الرياء.
وختامًا: هل تريد أن تكون في صحبة أهل القرآن؟ اشترك الآن في قناة واتساب تطبيق مصحف المدينة










