الاستعاذة عند إرادة تلاوة القرآن

الاستعاذة عند إرادة تلاوة القرآن
2025/02/06

من آداب تلاوة القرآن: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن الله –تعالى- قال: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)[النحل: 98].

أي: فإذا أردْتَ قِراءةَ القُرآنِ- يا مُحمَّدُ- فالْتَجِئْ إلى المَعبودِ الحقِّ سُبحانَه، واستَجِرْ به  مِنْ كُلِّ جانٍّ مُتمَرِّدٍ، مَطرودٍ عن كلِّ خَيرٍ؛ حتى لا يَصرِفَك بوَساوِسِه عن تدبُّرِ القُرآنِ، والانتفاعِ به. فإذا أراد العبدُ القراءةَ لكتابِ الله الذي هو أشرفُ الكتبِ وأجلُّها، وفيه صلاحُ القلوبِ، والعلومُ الكثيرةُ، فإنَّ الشَّيطانَ أحرَصُ ما يكونُ على العَبدِ عندَ شُروعِه في الأمورِ الفاضِلةِ، فيَسعَى في صَرْفِه عن مَقاصِدِها ومَعانيها، فالطَّريقُ إلى السَّلامةِ مِن شَرِّه: الالتجاءُ إلى اللهِ، والاستعاذةُ به مِن شَرِّه، فيقولُ القارئُ: (أعوذُ باللهِ مِن الشَّيطانِ الرَّجيمِ) مُتدَبِّرًا لمعناها، مُعتَمِدًا بقَلبِه على اللهِ في صَرفِه عنه، مُجتَهِدًا في دَفْعِ وَساوِسِه، وأفكارِه الرَّديئةِ[تفسير السعدي].

وبهذا يكونَ الشيطانُ بعيدًا عن قلبِ المرءِ وهو يتلو كتابَ الله حتى يحصلَ له بذلك تدبرُ القرآنِ، وتفهمُ معانيه، والانتفاعُ به؛ فلهذا شُرِع تقديمُ الاستعاذةِ على القراءةِ في الصلاةِ، وخارج الصلاةِ. [الشرح الممتع لابن عثيمين].

وقال بعض أهل العلم: يجب التعوذ عند قراءة القرآن لظاهر الأمر، وجمهور العلماء على استحباب ذلك، جاء في التبيان في آداب حملة القرآن "ثم إن التعوذ مستحب وليس واجبًا، وهو مستحب لكل قارئ، سواء كان في الصلاة أو في غيرها".

واتفق القراء على مشروعية التعوذ قبل البسملة في ابتداء السور، واختلفوا فيما إذا ابتدأ القارئ بوسط السورة، هل يتعوذ، أو يبسمل، أو يجمع بينهما. والصحيح أنه يتعوذ فقط، ويقف بعد الاستعاذة ثم يقرأ، ويجوز أن يصل الاستعاذة بالقراءة.

وصفة الاستعاذة أن يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، أو "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم". قال النووي في التبيان في آداب حملة القرآن"كان جماعة من السلف يقولون: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ولا بأس بهذا، ولكن الاختيار هو الأول[أي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هو الافضل]".

وذهب بعض أهل العلم إلى أن قطع القراءة التي يطلب التعوذ بعده إنما هو قطعها بنية أن لا يعود إليها، جاء في الآداب الشرعية لابن مفلح"ويسن التعوذ قبل القراءة، فإن قطعها قطع ترك وإهمال على أنه لا يعود إليها أعاد التعوذ إذا رجع إليها، وإن قطعها بعذر عازما على إتمامها إذا زال عذره كفاه التعوذ الأول".

والاستعاذة ليست آية من القرآن، ولذلك لا ترتل ترتيلاً، وإنما تقال: بصوتٍ عال، فإذا بدأ يقرأ رتل، الترتيل المعروف، وميَّز صوته بالتلاوة.

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة