الخوف من الله .. طريق الجنان!

الخوف من الله .. طريق الجنان!
2025/12/24

يقول الله جل ثناؤه:

(وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) [الرحمن ٤٦]

أي: ولكلِّ مَن خاف -مِنَ الإنسِ والجِنِّ- مَقامَه بيْنَ يَدَيِ اللهِ للحِسابِ يومَ القيامةِ، فاتَّقاه في الدُّنيا بامتِثالِ أوامِرِه، واجتِنابِ نواهِيه: جَنَّتانِ في الآخِرةِ.

كما قال الله تعالى: ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) [النازعات ٤٠-٤١]

وقيل إنَّ المرادَ: خاف قيامَ اللهِ عليه في الدُّنيا، ومُراقبتَه لأعمالِه، وإحصاءَها عليه.

قال ابنُ القيم -رحمه الله- في تفسير الآية:

"هو العبد يهوى المعصية، فيذكر مقامَ الله عليه في الدنيا، ومقامه بين يديه في الآخرة، فيتركها لله" [روضة المحبين (ص544)]

وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَى الْمِنْبَرِ: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الثَّانِيَةَ: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)، فَقُلْتُ فِي الثَّانِيَةَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الثَّالِثَةَ: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ). فَقُلْتُ الثَّالِثَةَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " [رواه أحمد (8683)، وإسناده صحيح]

يعني: مَنْ خاف الله في معصيته فتركها يُعطِه الله هذا الثواب، ‌وإن ‌زنى وإن سرق، ثمَّ تاب، وأحسَنَ التَّوبةَ؛ لأنَّه لا يَخافُ مَقامَ ربِّه إلَّا مَن تاب من ذَنبِه ونَدِم على فِعلِه!

ومعنى التثنية في (جنتانِ) أنَّ له:

  • جنةً لفعل الطاعات، وجنةً لترك المعاصي.
  • أو جنةً يُثاب بها، وأخرى تضم إليها علي وجه التفضيل!
  • أو جَنَّةً مِنَ الذَّهَبِ آنِيَتهَا وَقُصُورهَا وَحُلِيّهَا وَغَيْرهَا، وَجَنَّةً مِنَ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ.
  • أو بستانيْن في الجنة.

قال الراغب: والخوف من الله تعالى لا يُراد به ما يخطر بالبال من الرعب؛ كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد به الكف عن المعاصي وتحري الطاعات، ولذلك قيل: لا يعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا. [الألوسي:١٤/١١٥]

وهذا الخوف يستلزم أمريْن:

أولهما: الإيمان الجازم بلقاء الله؛ إذ لا يخاف العبد شيئا إلا وقد تيقنه.

وثانيهما: اجتناب المحرمات والقيام بما أوجب الله عليه.

ورُوِيَ عن ابن عبّاسٍ ومُجاهِدٍ وإبراهيمَ النَّخْعي، في تفسير الآية: هُو الرَّجُلُ يَهُمُّ بالمعصيةِ، ثُمَّ يترُكُها لخوفِ المقام بينَ يَدَي الله عز وجل.

💡هل مررت يوماً بموقف تركته خوفًا من مقام الله؟ .. شاركنا أثره في حياتك!

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة