إن إصلاح ذات البين من أعظم القربات التي تحفظ القلوب من البغضاء وتبني مجتمعًا قائمًا على المحبة والألفة والتراحم.
قال الله تعالى: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُوا۟ ذَاتَ بَیۡنِكُمۡۖ﴾. وهنا أمر من الحكيم سبحانه للمؤمنين بأن يُصلِحوا ما بينهم من التشاحن والتقاطع والتدابر، بالتوادد والتحاب والتواصل؛ وبذلك يزول كثير مما يكون في القلوب من البغضاء والكراهية.
وقال رسول الله ﷺ: (ألا أخبرُكم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ؟ قالوا: بلى، قال: إصلاحُ ذاتِ البينِ، وفسادُ ذاتِ البينِ الحالِقةُ).
والمقصود بإصلاح ذات البين، السعي في إصلاح العلاقات بين الناس ورفع ما بينهم من خصومات ودفعهم إلى الألفة والمحبة.
وعلل ﷺ ذلك بأن فساد ذات البين وترك السعي في الإصلاح يؤدي إلى الحالقة، أي: القاطعة والمنهية التي تأتي على كل شيء وتحلقه وتقطعه من جذوره، سواء من أمور الدين أو الدنيا؛ لأنها تؤدي إلى التشاحن بين الناس والتهاجر وربما التقاتل.
وقد جمع ﷺ أخطر أسباب الحالقة بقوله: (إيَّاكُم والظَّنَّ؛ فإنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحَديثِ، ولا تَحَسَّسوا، ولا تَجَسَّسوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابَروا، ولا تَباغَضوا، وكونوا عِبادَ اللهِ إخوانًا).
وقد بين ﷺ أسهل طريقة لنزع ما القلوب من فساد بين الناس؛ وهي إفشاء السلام، قال ﷺ: (لا تَدخُلونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤمِنوا، ولا تُؤمِنوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدُلُّكُم على شيءٍ إذا فعَلتُموه تَحابَبتُم؟ أفشوا السَّلامَ بينَكُم).
والسلام الذي بيّنه ﷺ ليس مجرد كلمة باللسان؛ بل هو منهج شامل يأمن فيه كل مسلم على دينه وعرضه ودمه، ويسلم من ألسنة الناس وأيديهم، كما لخص ذلك ﷺ بقوله: (المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن لسانِه ويَدِه).
ويقول حاتم الأصم: "أربعة تذهب الحقد بين الإخوان: المعاونة بالبدن، واللطف باللسان، والمواساة بالمال، والدعاء في الغيب".
وقال الإمام أحمد لحاتم: "أخبرني فيم التخلص من الناس؟
قال: يا أحمد! في ثلاث خصال، أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئًا، وتقضي حقوقهم ولا تستقض أحدًا منهم حقًا لك، وتحتمل مكروههم، ولا تكره أحدًا على شيء.
قال: فأطرق أحمد ينكت بأصبعه على الأرض، ثم رفع رأسه.
ثم قال: يا حاتم! إنها لشديدة.
فقال له حاتم: وليتك تسلم، وليتك تسلم، وليتك تسلم".
تحدي اليوم:
أصلِح قلبًا، ولو برسالة لطيفة أو موقف صادق.
اكتب في التعليقات:
قبلت التحدي









