الشهوة الحلال

الشهوة الحلال
2026/04/18

عن أنس رضي الله عنه: (أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُؤَاكلوها وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ. فَسَأَلَ أصحابُ النَّبِيِّ النبيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ).

وفي الآية يجيبهم الله تعالى عن سؤالهم حول المحيض، وهل يجوز ممارسة العلاقة الزوجية مع الحائض، أم تُجتنب مطلقًا كما يفعله اليهود؟

 فأخبر تعالى أن المحيض أذى، ومن الحكمة أن يمنع الله تعالى عباده عن الأذى، ولهذا قال: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ أي: مكان الحيض، وهو الوطء في الفرج خاصة.

وتخصيص الاعتزال بالفرج في زمن الحيض، يدل على أن مباشرة الحائض وملامستها، في غير الوطء في الفرج جائز.  

قالت أم المؤمنين عائشة: (كانَت إحدانا إذا كانَت حائِضًا، فأرادَ رَسولُ اللهِ أن يُباشِرَها أمَرَها أن تَتَّزِرَ في فورِ حَيضَتِها [أي: وقت كثرتها]، ثُمَّ يُباشِرُها). وقولها: (أن تَتَّزِرَ) معناه تشد إزارًا تستر سرتها، وما تحتها إلى الركبة.

وهذا الاعتزال للزوجة الحائض ينتهي بشرطين:

الأول: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ أي: ينقطع دم الحيض،

والثاني إذا ﴿تَطَهَّرْنَ أي: اغتسلن.

وفيه دليل على وجوب الاغتسال للحائض، وأن انقطاع دم الحيض شرط لصحة الاغتسال.

ثم قال تعالى ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي فجامعوهن، وكنى عنه بالإتيان في المأتى الذي أباحه الله، وهو الفرج.

وتاكيدًا على هذا يقول تعالى: ﴿نِسَاۤؤُكُمۡ حَرۡثࣱ لَّكُمۡ فَأۡتُوا۟ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمۡۚ. وتأويله أن الجماع لا يكون إلا في القُبل؛ لكونه موضع الحرث، وهو الموضع الذي يكون منه الولد.  وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر؛ لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في الموضع الذي منه الحرث، قال ﷺ: (من أتى امرأتَهُ حائضًا، أو أتى امرأتَهُ في دُبُرِها؛ فقد برئَ مما أُنزلَ على محمدٍ).

ويوجه الله تعالى عباده بأن ﴿َقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ بالتقرب إلى الله بفعل الخيرات، ومن ذلك أن يباشر الرجل امرأته، ويجامعها على وجه القربة والاحتساب، وعلى رجاء تحصيل الذرية.

قال ﷺ: (وفي بُضعِ أحَدِكُم صَدَقةٌ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أيَأتي أحَدُنا شَهوتَه ويَكونُ له فيها أجرٌ؟ قال: أرَأيتُم لو وضَعَها في حَرامٍ، أكان عليه فيها وِزرٌ؟ فكَذلك إذا وضَعَها في الحَلالِ كان له أجرٌ).

اكتب معنا في التعليقات "اللهم ارزقنا الحلال الطيب"

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة