لَيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةٌ شَرِيفَةٌ مُبَارَكَةٌ مُعَظَّمَةٌ مُفَضَّلَةٌ، واختُلف في سبب تسميتها بهذا الاسم:
- فقيل من: الشَّرَفُ وَالرِّفْعَةُ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: فُلَانٌ ذُو قَدْرٍ، أَيْ: رِفْعَةٍ وَشَرَفٍ. والمعنى: أنها ليلة ذات قَدْرٍ وَشَرَفٍ ورفعةٍ.
- وقيل من: التضييق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَیۡهِ رِزۡقُهُۥ﴾ [الطلاق ٧]؛ أي: ومن ضُيِّق عليه رزقه. ومعنى التضييق فيها إخفاؤها عن العلم بتعيينها، أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة.
- وقيل: إنَّما سُمِّيَتْ لَيْلَةَ القَدْرِ؛ لأنَّها لَيْلةُ تَقديرِ الأمورِ والأحكامِ، يُقدِّرُ اللهُ فيها أمْرَ السَّنةِ في عِبادِه وبِلادِه إلى السَّنةِ المُقْبلةِ. [البغوي]
فضلها:
1-إنزال القرآن فيها؛ كما قال سبحانه: ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ﴾ [القدر ١].
وفي كَيْفيَّةِ إنْزالِه في لَيْلةِ القَدْرِ قَوْلانِ:
أحَدُهما: أنَّه ابْتَدَأَ إنْزالُه فيها.
والآخَرُ: أنَّه أُنزِلَ القُرآنُ فيها جُمْلةً واحِدةً إلى السَّماءِ الدنيا، ثُمَّ نَزَلَ به جِبْريلُ إلى الأرض مُفَصَّلًا بِحَسْبِ الْوَقَائِعِ.
2-أنها أفضل ليالي السنة وأشرفها.
قال النووي: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ، خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ» [روضة الطالبين]
3-أنها من خصائص هذه الأمة.
فجماهير العلماء على أن ليلة القدر مختصة بهذه الأمَّة وزادها الله تعالى شرفًا، وأنها لم تشرع لمن قبلنا.
4-أنَّها اللَّيلةُ الَّتي يُقَدِّرُ اللهُ تَعالى ويَحكُمُ ويَقْضي فيها مقاديرَ الخلائِقِ على مدارِ العامِ، ويُكتَبُ فيها الأحياءُ والأمواتُ، والنَّاجون والهالكونَ، والسُّعداءُ والأشقياءُ، والعزيزُ والذَّليلُ، وكلُّ ما أراده اللهُ سبحانه وتعالى في السَّنةِ المُقبلةِ، يُكتَبُ في ليلةِ القَدرِ هذه، وهذا تفسير آية الدخان: ﴿فِیهَا یُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِیمٍ ٤﴾
5-أنها ليلة مباركة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةࣲ مُّبَـٰرَكَةٍۚ﴾ [الدخان ٣] أي: كَثيرةِ البرَكاتِ والخيْراتِ.
6-العبادةُ فيها تَفضُلُ العبادةَ في ألفِ شَهرٍ؛ لقوله تعالى: ﴿لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ﴾ [القدر ٣] أي: العمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
(وألفُ شَهرٍ = 83 سَنَةً و 4 أشهُرٍ)
7-إحياؤها بالعبادة سببٌ للمغفرة؛ لحديث النبي ﷺ: «مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ».
8-يكثر نزول الملائكة وجبريل عليه السلام فيها؛ لقوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَٱلرُّوحُ فِیهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرࣲ﴾ [القدر ٤]
9-سالِمةٌ مِن كُلِّ شَرٍّ وأذًى، من ابتدائها إلى مطلع الفجر؛ لقوله تعالى: ﴿سَلَـٰمٌ هِیَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ [القدر ٥].
🔍أخبرنا في التعليقات:
أي فضائلها لم تكن تعرفها من قبل؟









