الطريق الأقوم.. حين يقودك القرآن إلى قمة الصلاح والفوز الأبدي

الطريق الأقوم.. حين يقودك القرآن إلى قمة الصلاح والفوز الأبدي
2025/02/06

القرآن الكريم هو النور الذي يهدي القلوب والعقول إلى أعدل الطرق وأقومها، جامعًا بين الهداية إلى الحق وبشارة المؤمنين العاملين للصالحات بالأجر العظيم.

وتتجلى في آية الإسراء روعة البيان الإلهي الذي يطمئن القلوب ويقودها نحو النجاة في الدنيا والفوز في الآخرة. قال الله تعالى: (إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ یَهۡدِی لِلَّتِی هِیَ أَقۡوَمُ وَیُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرࣰا كَبِیرࣰا) [الإسراء:9].

 

شرف القرآن وجلالته:

في قوله تعالى : (إِنَّ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ یَهۡدِی لِلَّتِی هِیَ أَقۡوَمُ) مدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ وهو القرآن، وأخبر عن شرف القرآن وجلالته وأنه ﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ أي: الأعدل والأعلى من العقائد والأعمال والأخلاق، فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن كان أكمل الناس وأقومهم وأهداهم في جميع أموره.

وقوله عز وجل: ﴿يَهْدِي لِلَّتِي هي أقْوَمُ﴾ فيها تأويلان:

أحدهما: شهادة أن لا إله إلا الله.

الثاني: ما تضمه من الأوامر والنواهي التي هي أصوب.

 

خير الطرق وأعدلها وأصوبها:

وفي هذه الآية الكريمة أجمل الله جل وعلا جميع ما في القرآن من الهدى إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خيري الدنيا والآخرة.

وقد جاءت هذه الآية تنفيسًا عن المؤمنين من أثر القصص المهولة التي قصت عن بني إسرائيل، وما حل بهم من البلاء مما يثير في نفوس المسلمين الخشية من أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك، فأخبروا بأن في القرآن ما يعصمهم عن الوقوع فيما وقع فيه بنو إسرائيل إذ هو يهدي للطريق التي هي أقوم مما سلكه بنو إسرائيل، ولذلك ذكر مع الهداية بشارة المؤمنين الذين يعملون الصالحات، ونذارة الذين لا يؤمنون بالآخرة.

والمعنى: أنه يهدي للتي هي أقوم من هدى كتاب بني إسرائيل الذي في قوله ﴿وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الإسراء: ٢] ففيه إيماء إلى ضمان سلامة أمة القرآن من الحيدة عن الطريق الأقوم؛ لأن القرآن جاء بأسلوب من الإرشاد قويم ذي أفنان لا يحول دونه ودون الولوج إلى العقول حائل، ولا يغادر مسلكا إلى ناحية من نواحي الأخلاق، والطبائع إلا سلكه إليها تحريضًا أو تحذيرًا، بحيث لا يعدم المتدبر في معانيه اجتناء ثمار أفنانه، وبتلك الأساليب التي لم تبلغها الكتب السابقة كانت الطريقة التي يهدي إلى سلوكها أقوم من الطرائق الأخرى.

 

يصدقون إيمانهم بالعمل الصالح:

وقوله تعالى ﴿ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: الراسخين في هذا الوصف؛ ولهذا قيدهم؛ بيانًا لهم؛ بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ﴾؛ يصدقون إيمانهم بأنهم ﴿يَعْمَلُونَ﴾؛ أي: على سبيل التجديد؛ والاستمرار؛ والبناء على العلم؛ ﴿الصّالِحاتِ﴾؛ من التقوى؛ والإحسان.

والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يبشر أيضًا مع هدايته من اهتدى به للسبيل الأقصد الذين يؤمنون بالله ورسوله، ويعملون في دنياهم بما أمرهم الله به، وينتهون عما نهاهم عنه.

﴿لَهُمْ أجْرًا﴾ يوم القيامة من الله تعالى على إيمانهم وعملهم الصالحات ﴿كَبِیرࣰا﴾ يعني ثوابًا عظيمًا، وجزاءً جزيلاً وذلك هو الجنة التي أعدّها الله تعالى لمن رضي عمله، وقيل لا يعلم وصفه إلا هو. وفي ذلك إشارةً إلى صلاحِ هذه الأُمَّة؛ وثباتهم على دينهم؛ وأنه لا يزال أمرهم ظاهرًا.

 

ثلاثة أنواع من الصفات:
ذكر الله تعالى القرآن الكريم بثلاثة أنواع من الصفات:

الصفة الأولى: أنه يهدي للتي هي أقوم، يدل على أن هذا الدين أقوم من سائر الأديان.

والصفة الثانية: أنه يبشر الذين يعملون الصالحات بالأجر الكبير، وذلك لأن الصفة الأولى لما دلت على كون القرآن هاديًا إلى الاعتقاد الأصوب والعمل الأصلح، وجب أن يظهر لهذا الصواب والصلاح أثر، وذلك هو الأجر الكبير؛ لأن الطريق الأقوم لابد وأن يفيد الربح الأكبر والنفع الأعظم.

والصفة الثالثة: قوله: ﴿وأنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ وذلك لأن الاعتقاد الأصوب والعمل الأصلح كما يوجب لفاعله النفع الأكمل الأعظم فكذلك تركه يوجب لتاركه الضرر الأعظم الأكمل.

إن الهداية القرآنية ليست مجرد إرشاد للطريق، بل هي ضمان لسلامة الأمة وثباتها على الحق حتى تلقى ربها بالأجر الكبير. فطوبى لمن استضاء بنوره، واستقام على هديه، وصدق إيمانه بعمل صالح يورثه الجنة ورضوان الله.

.......................

المصادر:

تفسير الطبري

فتح البيان للقنوجي 

تفسير ابن كثير

تفسير السعدي

تفسير الرازي

تفسير الماوردي 

أضواء البيان للشنقيطي

نظم الدرر للبقاعي

التحرير والتنوير لابن عاشور

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة