الميلاد الذي غيّر مسار التاريخ

الميلاد الذي غيّر مسار التاريخ
2025/09/03

شاءت حكمة الله أن يشرق نور الهدى في أفقٍ حالك، فكان مولدُ الحبيب ﷺ رحمةً للعالمين، وبدايةً لفجرٍ غيّر مسار التاريخ. إنه النور الذي بعثه الله تعالى فانتشل القلوب من الظلمة، وربط الأرض بالسماء.

 

النسب الشريف:

عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنانَةَ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ، واصْطَفَى قُرَيْشًا مِن كِنانَةَ، واصْطَفَى مِن قُرَيْشٍ بَنِي هاشِمٍ، واصْطَفانِي مِن بَنِي هاشِمٍ)[رواه مسلم: 2276].

 وفي هذا الحديث نص صريح يدل على أن النبي ﷺ أشرف الناس نسبًا ومنزلةً وحسبًا.

 

مولده بمكة:

قال ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد: لا خلاف أنه ولد ﷺ بجوف مكة، وأن مولده كان عام الفيل.

ويؤيده ما جاء عنِ ابنِ عباس رضِي الله عنهُما أنَّه قال: (وُلِدَ رسولُ الله عامَ الفيلِ) [أخرجه البزار (4762)، والطبراني (12/47) (12432) واللفظ له، والحاكم (4180)].

 

يوم مولده:

وقد ثبت أن مولده ﷺ كان يوم الاثنين، فعن أبي قَتادةَ الأنصاريِّ رضي الله عنه قال: "سُئل ﷺ عن صومِ يومِ الاثنينِ؟ قال: "ذاكَ يومٌ وُلدتُ فيهِ، ويومٌ بُعثتُ أو أُنزلَ عليَّ فيهِ" [رواه مسلم:1162].

وقد وقع خلاف طويل في تحديد الشهر واليوم الذي ولد فيه الرسول ﷺ، ولا يوجد تحديد قاطع في ذلك. والمشهور أنه  كان صبيحة يوم الاثنين تاسع ربيع الأول الموافق لليوم العشرين من أبريل/ نيسان، سنة 571 من الميلاد، وهو يوافق السنة الأولى من حادثة الفيل [نور اليقين في سيرة سيد المرسلين]. وليس لهذا الخلاف كبير فائدة، ولا يترتب عليه حكم شرعي.

 

ولادته يتيمًا:

وكانت وِلادتُه ﷺ بعدَ وفاةِ والدِه عبدِ الله، حيث كان جنينًا في بطن أمه حين توفي والده، فنشأ ﷺ يتيمًا.

قَالَ تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى:6]. قال ابن كثير في تفسيره: وذلك أن أباه توفي وهو حمل في بطن أمه، وقيل: بعد أن ولد ﷺ، ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب وله من العمر ست سنين.

ثم كان في كفالة جده عبد المطلب، إلى أن توفي وله من العمر ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب.

ثم لم يزل يحوطه وينصره ويرفع من قدره ويوقره، ويكف عنه أذى قومه بعد أن ابتعثه الله على رأس أربعين سنة من عمره، هذا وأبو طالب على دين قومه من عبادة الأوثان، وكل ذلك بقدر الله وحسن تدبيره، إلى أن توفي أبو طالب قبل الهجرة بقليل.

 

ما وقع من علامات عند مولده ﷺ:

(عن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أنهم قالوا له أَخبِرْنا عن نفسِك. فقال: نعم. أنا دعوةُ أبي إبراهيمَ وبُشرى عيسى عليهما السلامُ. ورأَتْ أمي حين حملتْ بي أنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام) [البداية والنهاية لابن كثير].

 

وهناك علامات مشهورة، لم تثبت بطريق صحيح، ذكرها صاحب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون، وهي:

- أنه لما ولد ﷺ ارتج إيوان كسرى.

 - سقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى.

 - خمدت النار التي كان يعبدها المجوس.

 - غاصت بحيرة ساوة.

- انهدمت المعابد حول بحيرة ساوة.

 

علامة الصدق في محبة محمد ﷺ:

قال الله تعالى: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [آل عمران ٣١].

قال السعدي في تفسيره: وهذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ﴾ أي: ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لابد من الصدق فيها، وعلامة الصدق اتباع رسوله ﷺ في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن.

فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته.

 ومن لم يتبع الرسول فليس محبًا لله تعالى؛ لأن محبته لله توجب له اتباع رسوله، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله، وما نقص من ذلك نقص.

 

فصلى الله وسلّم على خير من وُلد، وأشرف من عاش، وأكرم من بُعث، الذي رفع الله قدره وخلّد ذكره، وجعل اتّباعه علامة الصدق في محبّة الله.

 

شاركنا رأيك:

تخيّل أن رسول الله ﷺ بيننا الآن.. ما أول شيء تود أن تقوله له؟

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة