كان من علامات القبول في الأمم السابقة أن تنزل نارٌ من السماء فتأخذ القربان على نحو ما ذكر الله تعالى في قصة ابني آدم، ﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانࣰا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ یُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡـَٔاخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا یَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِینَ﴾.
أما بالنسبة لأمة الإسلام فقد أخفى الله القبول لتبقى القلوب على وجل، ومع ذلك تبقى للقبول علامات تدل عليه ومن ذلك:
التوفيق للدعاء بطلب القبول
فهذا إبراهيم وولده إسماعيل يبنيان أعظم بيوت الله، وهما يدعوان ربهما أن يتقبل منهما: ﴿وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ وَإِسۡمَـٰعِیلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤ﴾. وكان وهيب بن الورد يقرأ هذه الآية ويقول: "يا خليل الرحمن ترفع قوائم البيت وأنت مشفق ألا يتقبل منك؟!".
تحقيق الغاية من العبادات
قال الله تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾. فالهدف من الصيام هو تحقيق التقوى، وهي الالتزام بأوامر الله والابتعاد عن نواهيه، فمن صام وبلغ هذه المرتبة، فليبشر بقبول عمله عند الله عز وجل.
التيسير للطاعة
قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى*وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾. أي: نسهل عليه أمره، ونجعله ميسرًا له كل خير، ميسرًا له ترك كل شر؛ لأنه أتى بأسباب التيسير، فيسر الله له ذلك.
قال الحسن البصرى: "إن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها، ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها، فإذا قبل الله العبد فإنه يوفقه إلى الطاعة، ويصرفه عن المعصية".
حب الطاعة وأهلها
من علامات قبول العمل الصالح أن يحبب الله الطاعة إلى قلبك وأن يبغض إليك المعصية، قال الله تعالى: ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡإِیمَـٰنَ وَزَیَّنَهُۥ فِی قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡیَانَۚ﴾.
وإنما يكون ذلك بما أودع الله في قلبك من محبة الحق وإيثاره، وبما يفعله تعالى بك، من توفيقه للإنابة إليه، ويكره إليك الكفر والفسوق، بما أودع في قلوبك من كراهة الشر، وعدم إرادة فعله.
المداومة على فعل الخيرات
فالمحافظة على الطاعات من صفات عباد الله المؤمنين فهم دائمًا في طاعة لربهم، وهي وصية من الله عز وجل لخير خلقه الأنبياء، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.
وسُئِلَ النَّبيُّ ﷺ: أيُّ الأعمالِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قال: (أدومُها وإن قَلَّ). و(كان عَمَلُه ديمةً)، وكان من هديه ﷺ (إذا عَمِلَ عَمَلًا أثبَتَه)، يعني داوم عليه.
اللهم اجعلنا من المقبولين الفائزين..اكتبوا في تعليقاتكم آمين









