بين التمني والتكليف… أين يثبت الإنسان؟

بين التمني والتكليف… أين يثبت الإنسان؟
2026/05/12

قد يشتعل في قلب الإنسان حماسٌ شديد لفعلٍ ما، ويظن أنه مستعد له تمامًا… لكنه لا يدرك حقيقة نفسه إلا حين يُصبح الأمر واقعًا مفروضًا عليه.

نزل قول الله تعالى:
﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم…﴾
 في جماعة من الصحابة، كما ذكر أبو الحسن الواحدي، كانوا في مكة يلقون الأذى من المشركين، فيأتون إلى النبي ﷺ يطلبون الإذن بالقتال، فيأمرهم بالكف والصبر، لأنه لم يؤمر بعد بالقتال.

فلما هاجروا إلى المدينة، وقويت شوكتهم، وفرض الله عليهم القتال… إذا ببعضهم يتردد ويثقل عليه الأمر.

يبين الطبري أن الآية تكشف هذا التحول: حيث كانوا يتمنّون القتال قبل أن يُفرض عليهم، فلما صار واجبًا، خاف فريق منهم الناس كخشية الله أو أشد، وقالوا: لم كتبت علينا القتال؟
وهنا يظهر المعنى العميق: ليس كل ما نطلبه نكون مستعدين له.

ويضيف ابن كثير أن المرحلة المكية لم تكن وقت مواجهة، بل كانت تربية وصبرًا، حتى إذا جاء وقت التكليف الحقيقي، انكشف صدق النفوس من ضعفها.
المسألة ليست خاصة بزمنهم فقط… بل هي طبيعة بشرية تتكرر.

فكم من إنسان يطلب المسؤولية، فإذا أُعطيها تراجع!
وكم من شخص يتكلم عن التغيير، لكنه إذا طُلب منه أن يتحمّل ثمنه، اعتذر أو انسحب!

كما أشار القرطبي، فليس كل تراجع نفاقًا، بل قد يكون ضعفًا بشريًا، وتفاوتًا في قوة الإيمان. 
لكن العبرة أن الإيمان الحقيقي لا يُقاس بما نقوله، بل بما نثبت عليه حين يُطلب منا الفعل.

إن الفرق كبير بين أن تقول: “أنا مستعد”… وبين أن تُختبر فعلًا.
فالآية لا تذم الحماس، لكنها تضع له ميزانًا:
فالحماس الصادق هو الذي يصمد عند التكليف، لا الذي يشتعل عند التمني فقط.

ختامًا:
كم من نذر قطعه الإنسان، ولم يوف به !
وكم من طاعه تحمس لها، ولم يقم بها أصلاً ؟

 فاسأل نفسك: اذا عاهدت الله على طاعة هل تفي بها حين يحين وقتها ؟

شاركنا فى التعليقات:
مالذى يجعلك تثبت على ما تعاهدت عليه ؟

ellipse

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة