عندما أمر تعالى كليمه موسى عليه السلام بالسفر إلى الخضر ليتعلم منه جعل علامة لقائه أن يفقد سمكة كبيرة، فأمر موسى عليه السلام فتاه يوشع أن يلفت نظره عندما يفقد هذه السمكة.
ولكن يوشع فقدها عند نوم موسى عليه السلام ثم نسي أن يذكره بها، فلما تجاوزا مكان فقدان السمكة؛ قال موسى لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا﴾. أي: لقد تعبنا من هذا السفر المجاوز فقط، وإلا فالسفر الطويل الذي وصلا به إلى مجمع البحرين لم يجدا مس التعب فيه.
قَالَ ﷺ: «ولَم يَجِدْ موسى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حتَّى جاوزَ المَكان الذي أُمِرَ به».
جاء في الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: "فلعل الحكمة في إنساء الله تعالى ليوشع أن يتيقظ موسى عليه السلام لمنة الله تعالى على المسافر في طاعة وطلب علم، بالتيسير عليه وحمل الأعباء عنه، وتلك سنة الله الجارية في حق من صحت له نية في عبادة من العبادات: أن ييسرها ويحمل عنه مؤنتها، ويتكفل به ما دام على تلك الحالة، وموقع الإيقاظ أنه وجد بين حالة سفره للموعد وحالة مجاوزته بونًا بينًا. وإن كان موسى عليه السلام متيقظا لذلك، فالمطلوب إيقاظ غيره من أمته، بل من أمة محمد عليه الصلاة والسلام إذا قص عليهم القصة، فما أورد الله تعالى قصص أنبيائه ليسمر بها الناس، ولكن ليشمر الخلق لتدبرها واقتباس أنوارها ومنافعها".
وتأمل كيف سهل الله تعالى قتل الغلام على الخضر كما في قوله ﷺ: «فأخَذَ الخَضِرُ برَأسِه مِن أعلاه فاقتَلَعَ رَأسَه بيَدِه».
قال عبد الرزاق في تفسيره: "فتناول رأس الغلام بثلاثة أصابع الإبهام واللتين تليانها".
فمن ذا يستطيع أن يقتلع رأس غلام بثلاثة أصابع؟! فلولا أنه كان قاتلًا له بأمر الله تعالى ما تيسر عليه.
وتأمل كيف سهل الله تعالى بناء الجدار، كما في قوله ﷺ: «فانطَلَقا، حتَّى إذا أتَيا أهلَ قَريةٍ استَطعَما أهلَها فأبَوا أن يُضَيِّفوهما، فوجَدا فيها جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ فأقامَه، قال الخَضِرُ بيَدِه فأقامَه» أي: أشار بيده فأقامه، وكل هذا ببركة الطاعة.
فإن رأيت نفسك يومًا في مفترق طرق؛ وقد التُبست عليك السبل، ولم تعد تدري أيها يوصلك لهدفك فراجع الطاعة التي قصرت فيها، وأقلع عن المعصية التي تلبست بها، فما هو إلا وييسر الله لك ما كان متعسرًا عليك.
اكتب: “اللهم يسّر لي طاعتك” لعلها تكون ساعة إجابة









