يكشف القرآن الكريم في قصة قوم لوط عن أخطر صور الانحراف عن الفطرة الإنسانية، حين تجاوز القوم حدود الطهر إلى دركات الفاحشة.
يقول تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف:80]، وكانت جريمتهم شذوذًا لم تعرفه أمة من قبل، إذ ابتدعوا فعلاً فاحشًا بلغ غاية القبح.
ويصوّر القرآن فعلَ قوم لوط بما يكشف انحطاطهم وجرأتهم على حدود الله، قال تعالى: ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةࣰ مِّن دُونِ ٱلنِّسَاۤءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ مُّسۡرِفُونَ﴾ [الأعراف:81] أي تجاوزتم حدود الله إسرافًا في الشهوة، واعتداءً على الفطرة.
ووصفهم الله بأنهم قومٌ مسرفون؛ لأنهم لم يحملهم على هذا الانحراف ضرورة ولا رغبة فطرية، بل مجاوزة متعمّدة للحلال إلى الحرام.
وقال لوط عليه السلام لقومه وهو يواجه انحرافهم الأخلاقي: ﴿يَـٰقَوۡمِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ بَنَاتِی هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡ﴾ [هود:78]، دعوة صادقة للعودة إلى الفطرة، فكان يرشدهم إلى الطريق الذي يصون كرامتهم وينقذ أرواحهم.
ولم يكن ردُّ قوم لوط عليه السلام على دعوته إلا استهزاءً واستكبارًا، فقابلوا نُصحَه بأشدّ صور التحدي والعناد.
قال بعضهم:﴿أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡیَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسࣱ یَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف:82]؛ كأنّ الطهر صار عندهم تهمةً، والعفّة عارًا يُعاقَب عليه! ثم ازدادوا جرأةً وتحدّيًا، فانتقلوا إلى الاستعجال بالعقوبة، وقالوا ﴿ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِینَ﴾ [العنكبوت:29].
يقول عز وجل: ﴿فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلࣲ مَّنضُودࣲ﴾ [هود: 82]. يبيّن الله سبحانه في هذه الآية عاقبة قوم لوط حين جاء أمره بالعذاب، فقلب قريتهم رأسًا على عقب، فجعل عاليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سِجِّيلٍ، أي من حجرٍ صلبٍ شديد، متتابعٍ بعضه إثر بعض، حتى أصاب كل من شذّ عن القرية، في مشهدٍ يجسد شدة نقمته وعدله سبحانه.
قال ابن القيم:
"ولم يبتلِ الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحدًا من العالمين، وعاقبهم عقوبةً لم يعاقب بها أحدًا غيرهم، وجمع عليهم من أنواع العقوبات،...، وذلك لعِظَم مفسدة هذه الجريمة".
وتتمثل سبل الوقاية من الشذوذ الجنسي في:
التربية السليمة، التوعية المبكرة، الرقابة على المحتوى الإعلامي لحماية النشء، والتدخل العلاجي المبكر في حال ظهور ميول غير طبيعية.
شاركنا رأيك:
لو نظرتَ إلى واقعنا اليوم، هل ترى مظاهر شبيهة بانحراف قوم لوط؟
................
المصادر: تفسير الطبري -تفسير ابن كثير-فتح البيان للقنوجي- تفسير السعدي.









