ترتيل القرآن

ترتيل القرآن
2025/02/06

من آداب التلاوة: ترتيل القرآن؛ لأن الله –تعالى- قال(وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً)[المزمل: 4]. أي: بَيِّنْه تبيينًا، واقرَأْهُ على تمهُّلٍ، والتَّرتيلُ في القراءةِ: التَّبْيينُ لها، وإشباعُ الحرَكاتِ، وبيانُ الحروفِ، كأنَّه يَفْصِلُ بيْنَ الحرفِ والحرفِ، والرَّتَلُ: اتِّساقُ الشَّيءِ وانتِظامُه على استِقامةٍ، والتَّرتيلُ: إرسالُ الكلمةِ مِن الفَمِ بسُهولةٍ واستِقامةٍ. [غريب القرآن لابن قتيبة ].

وفيه استِحبابُ ترتيلِ القِراءةِ، وأنَّه أفضَلُ مِنَ السُّرعةِ في قِراءتِه. قال النووي: (وقد اتَّفَق العلماءُ -رضيَ الله عنهم- على استحبابِ التَّرتيلِ؛ [التبيان في آداب حملة القرآن].

قال الشَّافعيُّ في الأم: (أقلُّ التَّرتيلِ تَركُ العَجَلةِ في القرآنِ عن الإبانةِ، وكُلَّما زاد على أقَلِّ الإبانةِ في القراءةِ كان أحَبَّ إلَيَّ، ما لم يَبلُغْ أن تكونَ الزِّيادةُ فيها تمطيطًا. وأُحِبُّ ما وصَفْتُ لكلِّ قارئٍ في صلاةٍ وغَيرِها، وأنا له في المصَلِّي أشَدُّ استِحبابًا منه للقارئِ في غيرِ صلاةٍ).

وجاء في تفسير ابن عطية "فيه أمرٌ بترتيلِ القُرآنِ؛ حتَّى يَتمكَّنَ الخاطِرُ مِن التَّأمُّلِ في حقائقِ تلك الآياتِ ودقائِقِها، فعندَ الوُصولِ إلى ذِكرِ اللهِ يَستَشعِرُ عَظَمتَه وجلالتَه، وعندَ الوُصولِ إلى الوَعدِ والوعيدِ يَحصُلُ الرَّجاءُ والخَوفُ، وحينَئذٍ يَستنيرُ القَلبُ بنورِ مَعرفةِ اللهِ. والإسراعُ في القراءةِ يدُلُّ على عدَمِ الوُقوفِ على المعاني؛ لأنَّ النَّفْسَ تَبتَهِجُ بذِكرِ الأمورِ الإلهيَّةِ الرُّوحانيَّةِ، ومَنِ ابتَهَج بشَيءٍ أحَبَّ ذِكْرَه، ومَن أحَبَّ شَيئًا لم يَمُرَّ عليه بسرعةٍ، فالمقصودُ مِن التَّرتيلِ إنَّما هو حُضورُ القَلبِ، وكَمالُ المعرفةِ، وأنْ يجِدَ الفِكرُ فُسحةً للنَّظرِ، وفهمِ المعاني، وبذلك يرِقُّ القلبُ، ويَفيضُ عليه النُّورُ والرَّحمةُ".

ونعتت أم سلمة –رضي الله عنها-قراءة رسول الله ﷺ قراءةً مفسرةً حرفاً حرفاً، وفي البخاري سئل أنس –رضي الله عنه-كيف كانت قراءة النبي ﷺ فقال: "كانت مدا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد ببسم الله- أي: المد الطبيعي حركتين-، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم[رواه البخاري: 5046].

وعن حَفْصةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: "كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقرَأُ بالسُّورةِ فيُرَتِّلُها حتَّى تكونَ أطْوَلَ مِن أطْوَلَ مِنها" [رواه مسلم: 733] .أي: أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِسَببِ تَمهُّلِه في القِراءةِ يكونُ زمانُ قراءةِ السُّورةِ أطوَلَ مِن زمانِ قِراءةِ سُورةِ أُخرى تَفوقُها في الطُّولِ وعدَدِ الآياتِ.

وفي الصحيح عن ابن مسعود –رضي الله عنه-: أن رجلاً قال له: "إني لأقرأ المفصل في ركعة؟ فقال عبد الله: هذا كهذ الشعر؟" -ينكر عليه، أي: الإسراع بالقراءة- "إن أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع[رواه مسلم: 1945].

وقال ابن مسعود -كما أخرجه الآجري-: "لا تنثروه نثر الدقل" -أي: التمر الرديء- "ولا تهذوه كهذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همَّ أحدكم آخر السورة[أخلاق أهل القرآن].

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة