قال رسول الله ﷺ: (دبَّ إليْكم داءُ الأممِ قبلَكم الحسدُ والبغضاءُ هيَ الحالقةُ لا أقولُ تحلقُ الشَّعرَ ولَكن تحلِقُ الدِّينَ والَّذي نفسي بيدِهِ لا تدخلوا الجنَّةَ حتَّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتَّى تحابُّوا أفلا أنبِّئُكم بما يثبِّتُ ذلِكَ لَكم أفشوا السَّلامَ بينَكم). [رواه الترمذي وحسنه الألباني (2510)]
فالحقد والحسد يحلقان الدين كما بيَّن ﷺ، وذلك أنهما يدفعان صاحبهما إلى الظلم والعدوان وارتكاب المنكرات التي تمكنه من إرواء هاتين الشجرتين الخبيثين.
وقد بين ﷺ أسهل طريقة لنزعهما من القلوب؛ وهي إفشاء السلام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم). [رواه مسلم (54)]
والسلام الذي بين ﷺ أنه ينزع هاتين الشجرتين الخبيثتين ليس مجرد كلمةٍ باللسان؛ بل هو منهج شامل يأمن فيه كل مسلم على دينه وعرضه ودمه، ويسلم من ألسنة الناس، وأيديهم.
كما لخص ذلك نبينا ﷺ بقوله: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).[رواه البخاري (10) ومسلم (40)]
وقد جمع ﷺ أخطر أسباب الحالقة بقوله: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه). [رواه البخاري (5143) ومسلم (2563)]
ويقول حاتم الأصم:
"أربعة تذهب الحقد بين الإخوان: المعاونة بالبدن، واللطف باللسان، والمواساة بالمال، والدعاء في الغيب". [الصداقة والصديق، أبو حيان التوحيدي]
وقال الإمام أحمد لحاتم:
"أخبرني فيم التخلص من الناس؟.
قال:
يا أحمد! في ثلاث خصال، أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئًا، وتقضي حقوقهم ولا تستقضي أحدًا منهم حقًا لك، وتحتمل مكروههم، ولا تكره أحدًا على شيء.
قال:
فأطرق أحمد ينكت بأصبعه على الأرض، ثم رفع رأسه.
ثم قال:
يا حاتم! إنها لشديدة.
فقال له حاتم:
وليتك تسلم، وليتك تسلم، وليتك تسلم". [تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي]
ألا، فبالسلام والإحسان تُستأصل الأحقاد، وتُمحى الأضغان!
اللهم يا حنان يا منان اغرس الحب في قلوبنا لكل أهل الإيمان.
متى كانت آخر مرة بدأت فيها بالسلام على شخص ربما بينك وبينه خلاف؟
وكيف كان الأثر؟









