حارسة القرآن.. حكاية عظيمة سطّرها الوحي!

حارسة القرآن.. حكاية عظيمة سطّرها الوحي!
2025/06/21

سطّرت أم المؤمنين، حفصة بنت عمر بن الخطاب، اسمها في تاريخ الإسلام بحفظها لكتاب الله وعلمها وفقهها، وجمعت بين شرف النسب، وسمو المقام، وعلو الهمة في العبادة والعلم.

 

نسبها:

هي حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أخوها لأبيها عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وأمها الصحابية الجليلة زينب بنت مظعون أخت الصحابي الجليل عثمان بن مظعون رضي الله عنهما، وعمها زيد بن الخطاب رضي الله عنه الذي شهد بدرًا، واستشهد يوم اليمامة، وعمتها فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها من السابقات للإسلام زوجة سعيد بن زيد رضي الله عنه، وهو من العشرة المبشرين بالجنة.

 

ولادتها:

ولدت حفصة قبل البعثة بخمس سنوات، وقبل الهجرة بثمانية عشر عامًا في مكة المكرمة.

 

زواجها الأول:

تزوجت خنيس بن حذافة السهمي، وقد أسلم وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، وهاجرت حفصة معه إلى المدينة فشهد بدرًا، ثم خرج يوم أُحد فأُصيب بجراح، ثم استُشهد.

ولما رأى عمر أن ابنته تأيمت لقي عثمان بن عفان رضي الله عنه فعرض عليه الزواج منها. فقال عثمان: مالي في النساء حاجة.

فلقي عمر رضي الله عنه الصديق رضي الله عنه فعرض عليه الزواج منها فسكت، فوجد على أبي بكر. أي: غضب من موقفه هذا.

 

حفصة في بيت النبوة:

ولما خطب رسول الله ﷺ حفصة لقي أبو بكر عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقال له: لا تجد علي في نفسك، فإن رسول الله ﷺ كان ذكر حفصة، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ، ولو تركها لتزوجتها.

وتزوجها رسول الله ﷺ في السنة الثالثة من الهجرة في شهر شعبان، وكان عمرها عند زواجها منه عشرين سنة تقريبًا. وهي الرابعة في ترتيب زوجاته ﷺ بعد خديجة، وسودة، وعائشة، رضي الله عنهن.

 

صوّامة قوّامة:

 وورد أن النبي ﷺ طلق حفصة تطليقة، ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك.

عن عمر رضي الله عنه (أنَّ النَّبيَّ ﷺ طلَّقَ حَفصةَ تَطليقةً، ثُمَّ راجَعَها بأمْرِ جِبريلَ عليه السَّلامُ له بذلك، وقال: إنَّها صَوَّامةٌ قَوَّامةٌ، وهي زَوجتُكَ في الجنَّةِ) [رواه ابو داود (2283) وصححه الأرناؤوط ]

 

علمها وفقهها:

وكانت رضي الله عنها متميزة بالعلم والفقه والتقوى، وكان عمر يستفتيها في أمور الدين وأحكامه الفقهية، فقد روى سعيد بن منصور في السنن عن عبد الله بن دينار قال:

خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول:

تطاول هذا الليل واسود جانبه*** وأرقني أن لا خليل ألاعبـه

فوالله لولا الله أني أراقبـــه*** لحرك من هذا السرير جوانبه

فسأل عمر ابنته حفصة:

كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟

 فقالت:

 ستة أشهر، أو أربعة أشهر،

فقال عمر:

لا أحبس أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك.

 

السبب في تلقيبها بحارسة القرآن:

بعد وفاة الرسول ﷺ واستشهاد الكثير من حفظة القرآن الكريم في حروب الردة، عزم الصديق بمشورة عمر رضي الله عنهما على جمع القرآن الكريم، واستُؤمنت عليه أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، وأصبحت حارسة القرآن، وبقي محفوظًا عندها، ولم يُؤخذ إلا مرة واحدة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، عندما نسخه نسخة واحدة على قراءة واحدة لكل الأمصار الإسلامية بعد الاختلاف في القراءات، ثم أعيد إليها وبقي في بيتها حتى وفاتها رضي الله عنها، وأوصت به أخيها عبد الله بن عمر رضي الله عنه.

 

وفاتها:

 أقامت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها عاكفة على العبادة قوّامة صوّامة حتى ماتت في المدينة المنورة في عهد معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، عام 41 من الهجرة، وشيعها أهل المدينة إلى البقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

 

وقد رحلت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها بعدما أدت أمانة الدين وحفظت القرآن، فاستحقت لقب "حارسة القرآن"، وبقي ذكرها العطر شاهدًا على امرأة عظيمة جمعت بين الإيمان والعلم.

 

شاركنا لنستفيد:

ما الذي يمكنك أن تقدمه اليوم لتكون جزءًا من حفظ القرآن ونشره، كما فعلت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها؟

....................................

المراجع:

-سير أعلام النبلاء، للذهبي

-الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة