حين واسى الله قلب النبي ﷺ

حين واسى الله قلب النبي ﷺ
2025/12/01

 الضُّحى: نداء الرحمة
نزلت سورة الضحى في لحظة مؤلمة من حياة النبي ﷺ، حين احتبس الوحي عنه فترة، فاشتد عليه الحزن، وتناقلت قريش كلماتها الشامتة تقول: “ودّع محمدٌ ربَّه!”. فجاءت السورة برد رباني مفعم بالحنان:
 ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾
 لتكون آيات مواساة تُزيل الهم، وتؤكد أن الانقطاع لم يكن هجرًا، بل تمهيدًا لفيض جديد من النور.


قال ابن كثير في تفسيره (ج 8 / ص 350) عند الآية {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}:
 "قال البخاري: وقال جندب بن سفيان: اشتكى النبي ﷺ فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث. فأنزل الله: {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: أبطأ جبريل على النبي ﷺ فقال المشركون: ودّع محمدًا ربّه وقلاه، فنزلت."

وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (ج 20 / ص 94–95):
 "قوله تعالى: {وَالضُّحَى} أقسم سبحانه بالضحى إذا أشرق النهار، وبالليل إذا سكن، على ما فعل بالنبي ﷺ من الإكرام، وردًا على المشركين فيما قالوه لما انقطع عنه الوحي، فقالوا: ودّع محمدٌ ربَّه وقلاه. فنزلت السورة تَسْلِيَةً له ﷺ، وتأكيدًا لدوام النعمة عليه."
وقال الرازي في مفاتيح الغيب (ج 31 / ص 205–206):
 "أقسم بالضحى لما فيه من النور، وبالليل لما فيه من الظلمة، تنبيهًا على أن أحوال العالم لا تثبت، بل تنتقل من النور إلى الظلمة، ومن اليسر إلى العسر، ومن النشاط إلى الفتور. فكذا حال الوحي، قد يظهر وقد يخفى، وليس ذلك لجفوة، بل لحكمة."

من اليُتم إلى الاصطفاء:

 تتابع السورة بآيات تُذكّر النبي ﷺ بماضيه لتثبّت قلبه:
 ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾
 وهي لمسات رحمة تُعيد الثقة، وتؤكد أن من رعاه الله في يتمه لن يتركه في رسالته. يقول الطبري: "ذكّره ربُّه بنعمه الماضية ليعلم أن الذي ابتدأ إحسانه لن يقطعه."

وختامًا:
تذكر أن سورة الضحى ليست مجرد خطاب للنبي ﷺ، بل رسالة لكل قلب يحتاج إلى الطمأنينة.
 

شاركنا في التعليقات وابدأ يومك بالصلاة على أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة