خطأ شائعٌ في الطلاقِ ‌الرَّجْعِيِّ .. انتبه!⚠️

خطأ شائعٌ في الطلاقِ ‌الرَّجْعِيِّ .. انتبه!⚠️
2025/07/26

من الأخطاء الشائعة، حاليًا، في كثيرٍ من المجتمعات المسلمة إخراجُ المطلَّقةِ طلاقًا رجعيا من بيت الزوجية فور النطق بالطلاق، وهذا مخالف للشريعة، وقد يؤدّي ذلك إلى ظلم المرأة وحرمانها مِن حقّها في السُّكنى والنفقة مدةَ العدة، بالإضافة إلى تفويت ما قد يحدث مِن الائتلاف والمراجعة.

والطلاقُ ‌الرَّجْعِيُّ هو الذي يملك الزوج فيه مراجعة الزوجة، ولو بدون رضاها، دون الحاجة إلى عقد ومهر جديديْن.

يقول الله تبارك وتعالى في مستهل سورة الطلاق: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُوا۟ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُیُوتِهِنَّ وَلَا یَخۡرُجۡنَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِی لَعَلَّ ٱللَّهَ یُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ أَمۡرࣰا﴾ [الطلاق ١]

تفسير الآية:

ابتدَأَ اللهُ تعالى تلك السُّورةَ الكريمةَ بخِطابِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائِلًا: يا أيُّها النَّبيُّ، ثمَّ خاطَب أُمَّتَه تبَعًا، فقال: إذا أردْتُم طَلاقَ زَوجاتِكم فطَلِّقوهنَّ لوَقتِ عِدَّتِهنَّ؛ وذلك بأنْ تُطلِّقوهُنَّ في طُهرٍ لم تُجامِعوهنَّ فيه، واحفَظوا -أيُّها الأزواجُ- عِدَّةَ المُطَلَّقاتِ، واضبِطوها، واتَّقوا اللهَ رَبَّكم. [التفسير المحرر]

قَولُه: (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) تحذيرٌ مِن التَّساهُلِ في أحكامِ الطَّلاقِ والعِدَّةِ، ذلك أنَّ أهلَ الجاهليَّةِ لم يَكونوا يُقيمونَ للنِّساءِ وَزنًا، وكان قَرابةُ المُطَلَّقاتِ قَلَّما يُدافِعونَ عَنهنَّ، فتناسى النَّاسُ تلك الحُقوقَ وغَمِصوها [تفسير ابن عاشور]

ثمَّ بيَّن الله تعالى حُكمًا آخَرَ يَتعلَّقُ بالأزواجِ والزَّوجاتِ، فقال سبحانه:

﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ مدة العدة، بل يلزمن بيوتهن  الذي طلقها زوجها وهي فيها.

﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ أي: لا يجوز لهنَّ الخروجُ منها.

أما النهيُ عن إخراجها؛ فلأن المسكن يجب على الزوج للزوجة؛ لتكمل فيه عدتها التي هي حقٌّ من حقوقه.

وأما النهيُ عن خروجها؛ فلِما في خروجها من إضاعةِ حقِّ الزوج وعدمِ صونه.

ويستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت، والإخراج إلى تمام العدة.

﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: بأمر قبيح واضح، مُوجِب لإخراجها، بحيث يدخل على أهل البيت الضررُ من عدم إخراجها، كالأذى بالأقوال والأفعال الفاحشة، ففي هذه الحال يجوز لهم إخراجها؛ لأنها هي التي تسببت لإخراج نفسها، والإسكان فيه جبر لخاطرها، ورفق بها، فهي التي أدخلت الضرر على نفسها، وهذا في المعتدة الرجعية، وأما البائن، فليس لها سكنى واجبة؛ لأن السكن تبع للنفقة، والنفقة تجب للرجعية دون البائن.

﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي: التي حددها لعباده وشرعها لهم، وأمرهم بلزومها، والوقوف معها.

﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ بأن لم يقف معها، بل تجاوزها، أو قصر عنها، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أي: بخسها حظها، وأضاع نصيبه من اتباع حدود الله التي هي الصلاح في الدنيا والآخرة.

﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أي: شرع الله العدة، وحدد الطلاق بها، لحكم عظيمة: فمنها: أنه لعل الله يحدث في قلب المطلِّقِ الرحمةَ والمودة، فيراجع من طلقها، ويستأنف عشرتها، فيتمكن من ذلك مدة العدة، أو لعله يطلقها لسبب منها؛ فيزول ذلك السبب في مدة العدة، فيراجعها لانتفاء سبب الطلاق. ومن الحكم: أنها مدة التربص، يعلم براءة رحمها من زوجها. [تفسير السعدي]

ما لها .. وما عليها؟!

يقول الشيخ ابن عثيمين في شأن المطلقة الرجعية: "يجب عليها لزوم المسكن كالمتوفى عنها، فلا تخرج إلا للضرورة في الليل، أو الحاجة في النهار … والعرف من حين تطلق تذهب إلى أهلها، فهذا حرام ولا يجوز، والدليل قوله تعالى: {لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُیُوتِهِنَّ وَلَا یَخۡرُجۡنَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ} [الطلاق: 1]" [الشرح الممتع (13/ 187)].

وهذا مذهب الحنابلة، وذهبَ الشيخ ابن عثيمين أن النهيَ الوارد في الآية

"ليس المراد به أننا نلزمها البيت، فما تخرج ولا لزيارة أهلها، ولكن المعنى لا تُخرِجُوهن من السُّكنى، أما خروجها المعتاد الذي كان لها قبل أن تطلق فهو مباح لها على القول الراجح" [الشرح الممتع (13/ 402)].

وهي في أثناء عدتها "تجب لها النفقة، ويلزمها طاعته، ويجوز أن تكشف له، وأن ينفرد بها، وأن تتطيب له، وأن تمازحه وتضحك إليه، وأن يسافر بها … 

وهل تلزمها طاعتُه فيما يقتضيه العرف؟ نعم، فلو قال لها: اكنسي البيت يلزمها طاعته مثل زوجاته الأخر، ولو قال: اغسلي ثوبي يلزمها، كالزوجات الأخر، … فكل الأحكام التي على الزوجة أو للزوجات فهي ثابتة لهذه المطلقة الرجعية، إلا أنها ليس لها قسم [أي: لا تطالبه بليلة ويوم كزوجاته الأخر]؛ لأنه طلقها". [السابق نفسه].

نخلص من ذلك إلى أن الشريعة لم تجعل الطلاق أمرًا عبثيًا، بل ضبطتْه بضوابط؛ منها ما مرَّ بنا في هذه الآية التي تُظهر صيانة الشريعة لحق المرأة حتى في ظرف الطلاق، ومنع الإضرار بها، وفرض العدّة لحفظ الحقوق، ومنع التسرّع في إنهاء الحياة الزوجية.

🤔 هل كنت تعرف أن إخراج المطلقة الرجعية من بيتها قبل انتهاء العدة مخالفٌ للقرآن؟ .. أخبرنا في التعليقات!

📣 شارك هذه الفائدة مع غيرك .. فلعلك تكون سببًا في إنقاذ بيت مسلم من التشتُّت والخراب!

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة