سرّ الدعاء بظهر الغيب
من أصفى صور المحبة الإيمانية أن ترفع يديك لله وتدعو لمن تحب دون أن يعلم، تذكره بينك وبين ربك، لا لمصلحة ولا لمدح ولا لرد جميل، بل خالصًا لوجه الله.
ذلك هو الدعاء بظهر الغيب، عبادة خفية تزكي القلب وتربط الأرواح بربها.
وقد أثنى الله على أهلها فقال:
"وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" [الحشر: 10]
فهم يدعون لأنفسهم ولإخوانهم من المؤمنين، يجمعهم الإيمان قبل المكان والزمان.
كيف تجعل الدعاء عادة؟
وكذلك علّم الله نبيَّه ﷺ أن يجعل هذا الدعاء عادةً دائمة فقال: "وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" [محمد: 19].
فالدعاء للناس بظهر الغيب خلق الأنبياء ووصية الصالحين، وفيه صدق الأخوة ونقاء القلب من الغل.
وعد الله لمن دعا لغيره
ما أعجب كرم الله حين يجعل دعاءك لغيرك دعاءً لك أنت أيضًا!
قال النبي ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلِهِ» رواه مسلم (رقم 2732).
وفي رواية أخرى:
«دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلِهِ» رواه مسلم (رقم 2732 أيضًا).
فكل كلمة خير تهمس بها في سجودك، أو في لحظة صفاء، ترتفع إلى السماء، فيؤمن عليها ملك ويبشرك بمثلها.
فما أعظم هذا الفضل!
ادع الآن لمن تحب، لمن علّمك، لمن وصلك، لمن أحسن إليك، ادع لأصدقائك وأهلك وسائر المسلمين،
فلعلها دعوة صادقة تفتح أبواب الرحمة لك ولهم. (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) [الحشر: 10].
شاركنا واكتب دعوة من قلبك في التعليقات وتذكر أن لك بمثلها









