دورة جزء عم | سورة النبأ.. حين يتحول السؤال إلى يقين

دورة جزء عم | سورة النبأ.. حين يتحول السؤال إلى يقين
2026/07/03

تفتتح سورة النبأ جزء عم بقضية هي من أعظم قضايا الإيمان، وهي البعث بعد الموت.

فمنذ الآيات الأولى تنقل السورة القارئ من جدال المشركين إلى براهين القدرة الإلهية، ثم إلى مشاهد القيامة والجزاء، حتى يرسخ في القلب أن لقاء الله حق، وأن كل إنسان سيحاسب على عمله.

وهي سورة مكية، وعدد آياتها أربعون آية، وسُمِّيت بهذا الاسم لافتتاحها بقوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ۝ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾، والمراد بالنبأ العظيم: خبر البعث والقيامة الذي أنكره المشركون، وسُمِّيت أيضًا المُعصرات لورود قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ فيها.

ويدور المحور الرئيسي للسورة حول إثبات عقيدة البعث والرد على منكريها.

فقد بدأت السورة بذكر تساؤل المشركين، ثم جاء الرد الإلهي بأن الحقيقة سيعلمونها قريبًا، وأن إنكارهم لن يغير من وقوعها شيئًا.

بعد ذلك تلفت السورة الأنظار إلى دلائل قدرة الله في الكون؛ فتذكر الأرض، والجبال، وخلق الإنسان أزواجًا، والنوم، والليل، والنهار، والسماوات، والشمس، والمطر الذي يحيي الأرض بالنبات، لتقرر أن من خلق هذا الكون قادر على بعث الخلق بعد موتهم.

ثم تنتقل السورة إلى مشاهد يوم القيامة، فتصف النفخ في الصور، وفتح أبواب السماء، وسير الجبال، واجتماع الخلائق للحساب، في مشهد يوقظ القلوب ويذكر الإنسان بأن الدنيا ليست نهاية المطاف.

وتفصل السورة بعد ذلك بين مصير الفريقين؛ فتذكر ما أعده الله للطاغين من العذاب، حتى اشتملت على واحدة من أشد آيات الوعيد في القرآن الكريم، وهي قوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾، وفي المقابل تعرض نعيم المتقين وما أعده الله لهم من كرامة، جزاءً لإيمانهم وتقواهم.

ومن أعظم المعاني التي تؤكدها السورة أن أعمال العباد كلها محفوظة، قال تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾، فلا يضيع عمل، ولا يُظلم أحد، وهذا يورث المؤمن مراقبة الله والطمأنينة إلى عدله سبحانه.

كما تختم السورة بمشهد مؤثر، حين يرى الكافر ما آل إليه أمره، فيتمنى أن يكون ترابًا، بعدما يقضي الله بين البهائم، فيقول: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾.

وختامًا:
سورة النبأ دعوة صريحة إلى مراجعة النفس، والاستعداد للقاء الله، واليقين بأن الدنيا دار عمل، وأن الآخرة هي دار الجزاء.

فمن تدبر هذه السورة امتلأ قلبه يقينًا بقدرة الله، وازداد حرصًا على الطاعة، وخوفًا من التقصير، ورجاءً في رحمة الله.

أى آية في سورة النبأ التي تجد أنها توقظ قلبك كلما قرأتها؟ شاركنا في التعليقات.


انضم الآن لدورة تدبر جزء عم عبر هذا الرابط، ولا تنس تحميل الانضمام لقناة الواتساب عبر هذا الرابط وتحميل الدليل الاسترشادي الخاص بالدورة عبر هذا الرابط

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة