رتّل... فربما تصعد الملائكة مع صوتك

رتّل... فربما تصعد الملائكة مع صوتك
2025/11/02

كان النبي ﷺ يحب سماع القرآن الكريم بصوتٍ جميلٍ يملأ القلب خشوعًا والروح سكينةً، فقد كان للصوت الحسن في تلاوة كتاب الله مكانةٌ عظيمة في قلبه الشريف. وتجلّت هذه المحبة حين نزلت الملائكة تستمع لقراءة أُسيد بن حُضير رضي الله عنه، حتى غشيت المكان نورًا ورحمةً.

ففي صحيح مسلم (أنَّ أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ بيْنَما هو لَيْلَةً يَقْرَأُ في مِرْبَدِهِ [مكان محبس الإبل]، إذْ جَالَتْ فَرَسُهُ [أي: اضطربت اضطرابًا شديدًا]، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، قالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى [ابنه]، فَقُمْتُ إلَيْهَا، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ [أي: غمامة] فَوْقَ رَأْسِي فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ ي: المصابيحِ]، عَرَجَتْ في الجَوِّ حتَّى ما أَرَاهَا، قالَ: فَغَدَوْتُ علَى رَسولِ اللهِ ﷺ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بيْنَما أَنَا البَارِحَةَ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ في مِرْبَدِي، إذْ جَالَتْ فَرَسِي، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: اقْرَأِ ابْنَ حُضَيْرٍ قالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: اقْرَأِ ابْنَ حُضَيْرٍ قالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: اقْرَأِ ابْنَ حُضَيْرٍ قالَ: فَانْصَرَفْتُ، وَكانَ يَحْيَى قَرِيبًا منها، خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ في الجَوِّ حتَّى ما أَرَاهَا، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: تِلكَ المَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، ولو قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ ما تَسْتَتِرُ منهمْ).

وأمر الرسول ﷺ له بالقراءة بمعنى أنه كان ينبغي له رضي الله عنه أنْ يستمر في قراءة القرآن ليغتنم نزول الملائكة، إذ أخبره النبي ﷺ أنه لو استمر في قراءته لأصبحت الملائكةُ عنده تستمع لقراءته حتى ينظر الناس إليها لا تستتر منهم.

وكان ﷺ يحب سماع القرآن من الأصوات العذبة الجميلة وقد روي أنه (دخلَ المسجدَ فسمعَ قراءةَ رجلٍ فقالَ: من هذا؟ فقيلَ عبدُ اللَّهِ بنُ قيسٍ. فقالَ: لقد أوتيَ هذا من مزاميرِ آلِ داودَ).[رواه ابن ماجه وصححه الألباني:1110].

وقالَ ﷺ لأَبِي مُوسَى: (لو رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ البَارِحَةَ، لقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِن مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)[رواه مسلم:793].

وتدل هذه الأحاديث الشريفة على عِظَم أثر الصوت الحسن في تلاوة القرآن، فهو يُعين على التدبر ويُضفي على المعاني جلالًا وجمالًا يلامس القلوب. ومن تأملها أدرك أن التغني بالقرآن بصوت جميل عبادةٌ تُقرّب القلب من الله وأنها سبب نزول الرحمة وحضور الملائكة.

شاركنا رأيك:

 لو كانت الملائكة تستمع لتلاوتك الليلة، أي سورة ستقرأها؟

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة