ما هي إلا أيام ويرحل عنا شهر رمضان الكريم.
ذرِ الدموعَ نحيبًا وابْكِ من أسَفٍ على فراقِ ليالٍ ذاتِ أنــــوارِ
على ليالٍ لشهرِ الصومِ ما جُعلَتْ إلا لتمحيـصِ آثـــامٍ وأوزارِ
وخير الناس من قال الله عز وجل فيهم: ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡتُونَ مَاۤ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَ ٰجِعُونَ﴾.
عن عائشة؛ أنها قالت: يا رسول الله ﷺ، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: "لا، يا ابنةَ الصِّديقِ، ولَكنَّ الرَّجلَ يصومُ ويصلِّي ويتصدَّقُ ويخافُ أن لا يُقبَلُ منهُ).
قال السعدي: أي: خائفة عند عرض أعمالها عليه، والوقوف بين يديه، أن تكون أعمالهم غير منجية من عذاب الله، لعلمهم بربهم، وما يستحقه من أصناف العبادات.
فرغم أنهم في نهاره صائمون ذاكرون، وفي ليله ساجدون قانتون، وفي الأسحار مستغفرون؛ ورغم أنهم شمَّروا عن سواعدِ الجِدِّ فاجتهدوا، وما تركوا بابًا من أبوابِ الخيرِ إلا ولجوه، إلا أن قلوبهم وجلة: أَقُبِلَت أعمالهم أم لم تُقبَل؟ أكانت خالصة لله أم لا؟
وكان السلف الصالح رضوانُ الله تعالى عليهم يحملون همَّ قبول العمل أكثر من همِّ القيام بالعمل ذاته.
قال الحسن: "عملوا والله بالطاعات، واجتهدوا فيها، وخافوا أن ترد عليهم، إن المؤمن جمع إحسانًا وخشيةً، والمنافق جمع إساءةً وأمنًا".
وعن عبد العزيز بن أبي رواد: "أدركتُهُم يجتهدونَ في العمل الصالحِ، فإذا فعلُوا وقع عليهم الهمُّ أيُقبَلُ منهم أم لا؟!".
وقال عليُّ رضي الله عنه: "كونوا لقبولِ العمل أشدَّ اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعوا لقول الحق عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾؟
وقال مالك بن دينار: "الخوف على العمل ألا يتقبل أشد من العمل".
ورُوي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه كان يُنادي في آخرِ رمضان: "يا ليتَ شعري من هذا المقبولُ فنهنيَه؟ ومن هذا المحرومُ فنعزيَه؟".
وكان سلفنا الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يقبل الله منهم رمضان، فرددوا هذا الدعاء في تعليقاتكم لعل الله يجمعنا في زمرة المقبولين، ويجعل نصيبنا منه الرضا والغفران.
قولوا: اللهم تقبل منا رمضان، وأعده علينا أعوامًا عديدة.









