من أجلِّ نعمِ الله على العبد أن يخرج من رمضان مغفورًا له وقد أُعتق من النيران، ومن تمام شكر هذه النعمة أن يحافظ عليها وألا ينتكس بعد رمضان فيعود إلى العصيان!
"يا مَن أعتقَهُ مولاهُ مِن النَّار! إيَّاك أن تعودَ بعد أن صِرْتَ حُرًّا إلى رِقِّ الأوزار.
أيبعدُكَ مولاك عن النار وأنت تتقرَّبُ منها؟
وينقذُكَ منها وأنتَ توقِعُ نفسَكَ فيها ولا تحيد عنها؟!".
- حافظتَ على إخلاصك في رمضان فصُمتَ الشهر إيمانا واحتسابا، وقمتَ لياليَه، وليلةَ القدر، إيمانا واحتسابا، فحافظ على إخلاصك واحتسابك بعد رمضان، فهو شرط في كل عبادة في كل زمان: ﴿وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ حُنَفَاۤءَ﴾.
- صمتَ لله ثلاثين يومًا، وكان الصيام لك جُنَّة من أعدائك في رمضان، فلا تفرط في صيام النوافل بعد رمضان فلا زلت في حاجة إلى حصن الصيام الحصين: «الصِّيامُ جُنَّةٌ، كجُنَّةِ أحدِكم منَ القتالِ». ثم أنت في حاجة إلى أن ترتفع إلى درجة المحبوبين: «وما يَزالُ عَبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتّى أُحِبَّه».
ولهذا نوصيك بصيام ستة أيام من شوال، متواليات أو متفرقات، فإنه «مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتبَعَه سِتًّا مِن شَوّالٍ كانَ كَصيامِ الدَّهرِ». أي كصيام العام كله. وكذلك نوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر (الأيام البيض)، وصيام الاثنين والخميس. - صليتَ (التراويح)، و(التهجد) في رمضان، وصبرتَ على طول القيام، وقد علمتَ أن «شرفَ المؤمنِ قيامُه باللَّيلِ»؛ فلا تفرِّط في شرفك سائر العام!
- ختمتَ القرآن وأصلحتَ علاقتك مع كتاب الله في رمضان؛ فاحذر أشدَّ الحذر مِن هجره سائر الشهور؛ فوالله ما تطيب حياةٌ ولا يستقيم قلبٌ على طاعةٍ وهو بعيدٌ عن كتاب ربه!
وتطبيق مصحف المدينة خير صاحبٍ لك لتوطيد علاقتك بالقرآن، وتذكيرك إذا نسيتَ، وتنبيهك إذا انشغلتَ .. فكن دومًا بالقرب! - تخلَّقتَ بأخلاق الصائمين في رمضان، وأمسكتَ لسانك عمن سابك أو شاتمك، ولا زال حسن الأخلاق أثقلَ شيءٍ في ميزان المؤمن يوم القيامة، ولا زال «أكْمَلُ المؤمنينَ إيمانًا أحْسَنُهُمْ خُلُقًا». فليكن حسن الخلق لك شيمةً سائر الأيام.
أيها المبارك..
جاء في دعاء سيد الاستغفار: «وَأنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ»، أي: أنا على ما عاهدتك عليه، وواعدتك من الإيمان، وإخلاص الطاعة لك ما استطعت.
فهل تستطيع أن تعاهد الله بالمحافظة على طاعات رمضان سائر العام؛ فتكون عبدًا ربانيًّا لا عبدًا رمضانيًّا؟!
شاركنا الجواب في التعليقات✍️









