قال الله تعالى مبينًا حكمته العظيمة: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ﴾ أي لما فيه من عموم المصلحة، وشدة حاجة الناس إليه، ولما يترتب على تحريمه من ضرر.
ترك الربا وزيادة الصدقات:
ومما جعل الله به البركة في التجارة ترك التعامل بالربا فقد ﴿حَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ لما فيه من الظلم وسوء العاقبة، وهو من كبائر الذنوب.
قال تعالى: ﴿یَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَیُرۡبِی ٱلصَّدَقَـٰتِۗ﴾ أي: يذهبه ويذهب بركته، فيكون سببًا لوقوع الآفات فيه ونزع البركة عنه.
قال ﷺ: (ما أحدٌ أكثرَ من الرِّبا، إلَا كان عاقِبَةُ أمْرِهِ إلى قِلَّةٍ). وفي الحديث بيان لسوء مآل أموال الربا، وهي القلة والنقصان؛ فكانت نتيجة المرابي عكس المراد من الزيادة والكثرة في المال.
ثم بين سبحانه أنه ﴿َیُرۡبِی ٱلصَّدَقَـٰتِۗ﴾ أي: ينميها وينزل البركة في المال الذي أخرجت منه وينمي أجر صاحبها؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فإن المرابي قد ظلم الناس وأخذ أموالهم على وجه غير شرعي، فجوزي بذهاب ماله، والمحسن إليهم بأنواع الإحسان ربه أكرم منه، فيحسن عليه كما أحسن على عباده.
الصدق والأمانة في التعامل:
ومن أسباب البركة في التجارة: الصدق والأمانة في التعامل، قال ﷺ: (البَيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا، فإن صَدَقا وبَيَّنا بورِك لهما في بَيعِهما، وإن كَذَبا وكَتَما مُحِقَت بَرَكةُ بَيعِهما).
و(البَيِّعانِ): المتبايعان، وهما البائع والمشتري. (بالخيارِ): لهما حق الخيار في أن يمضيا البيع أو ينقضاه. (لم يَتَفَرَّقا) من مجلس العقد. (وبَيَّنا): بين كل منهما للآخر ما يحتاج إلى بيانه. (كَذَبا): في الأوصاف. (مُحِقَت): من المحق، وهو النقصان وذهاب البركة.
وفي هذا الحديث إرشاد لمن يرجو البركة أن يلتزم الصدق والبيان، فيوضح كلٌّ منهما ما في السلعة من عيب أو نقص، فإن صدقا بورك لهما، وإن كذبا مُحقت البركة.
البكور في طلب التجارة:
قال ﷺ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا)، قال صخر الغامدي وهو أحد رواة الحديث: وكان ﷺ إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم في أول النهار؛ وذلك لتحصيل تلك البركة التي تكون في أوله.
وعن عمارة بن حديد قال: وكان صخر رجلًا تاجرًا، فكان يبعث تجارته في أول النهار، عملاً بوصية رسول الله ﷺ حتى ينال البركة في تجارته، فأثرى وكثر ماله.
اكتب (صدق وبيان) في التعليقات كعهد مع الله على التزام الأمانة في تجارتك وعملك.









