كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه أقرب الناس إلى النبي ﷺ؛ فهو رفيقه في هجرته، وهو أعظم هذه الأمة إيمانًا وتصديقًا.
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾.
﴿إِذْ يَقُولُ﴾ النبي ﷺ ﴿لِصَـٰحِبِهِۦ﴾ أبي بكر، ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾. والمعنى أن من كان الله معه فلن يُغلب، ومن لا يُغلب فيحق له أن لا يحزن؛ وذلك أن أبا بكر رضي الله عنه خاف أن يعلم كفار قريش بمكانهم، فخشي من ذلك، وكان حزنه على رسول الله ﷺ لا على نفسه.
أخرج البخاري ومسلم عن الصديق،
(قال: نَظَرتُ إلى أقدامِ المُشرِكينَ على رُؤوسِنا ونَحنُ في الغارِ.
فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لو أنَّ أحَدَهم نَظَرَ إلى قدَمَيه أبصَرَنا تَحتَ قدَمَيه.
فقال: يا أبا بَكرٍ، ما ظَنُّكَ باثنَينِ اللهُ ثالِثُهما).
وفيه من الدلالة على علو منزلة الصديق وسابقة صحبته ما لا يخفى، فهو رضي الله عنه، لا يختص بمصاحبته في الغار، بل هو صاحبه المطلق الذي كمل في الصحبة كمالًا لم يشركه فيه غيره، فصار مختصًا بالأكملية من الصحبة.
فقد عاتب الله تعالى أهل الأرض في هذه الآية غير أبي بكر، فكل من سوى أبي بكر فارقوا رسول الله ﷺ، أما هو فما سبق رسول الله كغيره، بل صبر على مؤانسته وملازمته وخدمته عند هذا الخوف الشديد الذي لم يبق معه أحد، وذلك يوجب الفضل العظيم.
وبهذه الفضائل استحق أن يقال فيه: (لو كُنتُ مُتَّخِذًا مِن أمَّتي خليلًا، لاتَّخَذتُ أبا بكرٍ، ولكِنْ أخي وصاحِبي).
وفيه بيّن ﷺ أنه لو جاز له أن يتخذ خليلًا من البشر لاتخذ أبا بكر رضي الله عنه؛ لِقربه ومكانته ونصرته، لكن الخُلّة الكاملة لا تكون إلا لله؛ لأنها تستغرق القلب فلا تترك فيه موضعًا لغيره.
ميثاق الصحبة من وحي الغار:
من صفات الصاحب كما أفادتنا قصة الصديق رضي الله عنه مع النبي ﷺ أنه:
1-دائم القرب من الله تعالى.
2-يلازمك عند الشدائد ويعينك.
3-يهتم بك ويبذل لك من ماله ونفسه.
4-يجمع بين محبتك وخدمتك دون تكلف.
شاركنا صفةً واحدةً تراها أساسية في الصديق الذي تختاره؟









