كيف تتغلب على صعوبات حفظ القرآن الكريم؟

 كيف تتغلب على صعوبات حفظ القرآن الكريم؟
2025/09/30

 تمهيد

القرآن الكريم هو كلام الله المعجز، وهدى للعالمين، قال تعالى:  

﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9].  

وقد ارتبطت عزة هذه الأمة بالقرآن تلاوةً وحفظاً وعملاً، وكان السلف الصالح يجعلونه محور حياتهم. قال ابن مسعود رضي الله عنه: "من كان يحب أن يعلم أنه يحب الله، فلينظر، فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله، فإنما القرآن كلام الله" (رواه البيهقي في شعب الإيمان، ج2/ص344).  

لكن كثيراً ما يواجه المسلم صعوبات في الحفظ؛ ضعف عزيمة، أو قلة تركيز، أو انشغال بالدنيا. فكيف نتغلب على هذه العوائق لنصل إلى شرف حمل القرآن في صدورنا؟

 أولاً: التكرار سبيل الإتقان

التكرار هو مفتاح تثبيت الآيات، قال الشيخ عثمان الخميس: "أكثر من التكرار، واجعل قيام الليل وقتاً لمراجعة ما حفظته"(مأخوذ من مقابلة تليفزيونية).  

وهذا ما كان عليه الصحابة؛ فقد كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يتجاوز عشر آيات حتى يعمل بها ويحفظها (رواه ابن أبي شيبة في المصنف، ج7/ص181).
 

 ثانياً: الورد اليومي لا ينقطع

الالتزام بالورد اليومي هو ضمان لدوام الصلة بالقرآن، قال الشيخ عبد الرشيد صوفي: "الزم وردك اليومي من القرآن ولا تهجره أبداً، حتى لو كان عبر الاستماع" (مأخوذ من مقابلة تليفزيونية )

وقد أوصى النبي ﷺ قائلاً:  

«تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده، لهو أشد تفلّتاً من الإبل في عقلها» (رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، رقم 5033، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم 791).

ثالثاً: استثمار وقت الفجر

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قال: "أفضل وقت للحفظ هو بعد صلاة الفجر، فاستغل بركة هذا الوقت" (مأخوذ من مقابلة تليفزيونية )

وهو مأخوذ من قوله ﷺ:  

«اللهم بارك لأمتي في بكورها» (رواه أبو داود، كتاب الجهاد، رقم 2608، والترمذي، كتاب البيوع، رقم 1212، وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم 1302).  

فالصفاء الذهني بعد الفجر يفتح أبواب الحفظ بإذن الله.

رابعاً: استشعار الأجر عند المشقة

الشيخ ناصر القطامي نبّه إلى أن المشقة لا تعني الحرمان، بل رفعة الأجر، فقد قال ﷺ:  

«والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» (رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، رقم 4937، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم 798).  

فمن صبر على الحفظ مع وجود صعوبة، نال فضل التلاوة وفضل المجاهدة (مأخوذ من مقابلة تليفزيونية ).

 خامساً: الاستعانة بالله عند العجز

الشيخ أحمد النفيس قال: "عند الصعوبة أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فبها الفتوحات" (مأخوذ من مقابلة تليفزيونية).  

وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال:  

«ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله» (رواه البخاري، كتاب الدعوات، رقم 6384، ومسلم، كتاب الذكر، رقم 2704).


فضل القرآن في حياة المسلم

القرآن ليس كتاباً للحفظ فحسب، بل هو حياة للقلوب والأرواح. قال تعالى:  

﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52].  

وقال ﷺ:  

«خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، رقم 5027).  

وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: "لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله" (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج1/ص400).  

وقال الإمام الشافعي: "من تعلّم القرآن عظُمت قيمته، ومن كتب الحديث قويت حجته" (رواه البيهقي في مناقب الشافعي، ج1/ص243).  

فالقرآن يزكّي النفوس، ويمنح الطمأنينة، ويهدي إلى سواء السبيل. قال تعالى:  

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].

قصص ملهمة من السلف في حفظ القرآن

1. عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

قال: "والله الذي لا إله غيره، ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، وفيمَ نزلت، ولو أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه" (رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، رقم 5002).  

وهذا يدل على قوة عنايته بالقرآن، وحرصه على الحفظ والفهم.

 2. زيد بن ثابت رضي الله عنه

كان كاتب الوحي، وعُرف بدقته في الحفظ والجمع، حتى اختاره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ليجمع القرآن بعد وفاة النبي ﷺ (رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، رقم 4986).

 3. أبو موسى الأشعري رضي الله عنه

قال عنه النبي ﷺ: «لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود» (رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، رقم 5048، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم 793).  

وكان الصحابة يجتمعون ليستمعوا لقراءته المليئة بالخشوع.

4. الإمام أبو حنيفة رحمه الله

كان يكثر من ختم القرآن في الصلاة، حتى قيل إنه ختمه آلاف المرات، مما دلّ على عمق ارتباطه به (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج6/ص403).

 5. الإمام النووي رحمه الله

ألّف كتاب التبيان في آداب حملة القرآن، وقال فيه: "ينبغي لحافظ القرآن أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل" (النووي، التبيان، ص32).

6. سعيد بن جبير رحمه الله

من كبار التابعين وأحفظ أهل زمانه، وكان القرآن أساس علمه، حتى قال الإمام أحمد: "قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه" (الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج4/ص326).

رسالة معاصرة 

في عصر التقنية، لم يعد المسلم وحده في رحلته مع القرآن، بل أصبحت هناك أدوات رقمية تُعينه وتدعمه. ومن أبرزها تطبيق مصحف المدينة الذي يجمع بين التراث الأصيل والوسيلة الحديثة:  

خاصية الحفظ: لتكرار الآيات وتثبيتها في الصدر.  

االتلاوات الصوتية: بالاستماع لقراءك المفضلين مع أكثر من قائمة صوتية.  

المختارات اليومية: لإضافة السور والآيات كورد منتظم.  

وهذا يوافق قول الحسن البصري: "القرآن كلام الله، فمن أراد أن يحدثه ربه فليقرأ القرآن" (رواه البيهقي في شعب الإيمان، ج2/ص360).
 

 همسة شعرية 

قال الإمام الشافعي رحمه الله:  

شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حفظي ** فأرشدني إلى ترك المعاصي  

 وأخبرني بأن العلمَ نورٌ ** ونورُ الله لا يُهدى لعاصي  

(رواه البيهقي في مناقب الشافعي، ج2/ص171).  

فالطهارة الظاهرة والباطنة أساس الحفظ والتوفيق.


وختاما

إن حفظ القرآن طريق طويل لكنه ميسّر بفضل الله، قال تعالى:  

﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17].  

وإنا في تطبيق مصحف المدينة نمدّ لك يد العون في هذه الرحلة المباركة، عبر أدوات الحفظ، والتلاوات، والدورات القادمة بإذن الله.  

انضم الآن إلى قناتنا عبر الواتساب وانضم الآن لدورة سورة الملك:  

واجعل لنفسك موعداً ثابتاً مع القرآن، تكن من أهل الله وخاصته.

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة