مدرسة رمضان: من محطة التزود إلى ميدان العمل

مدرسة رمضان: من محطة التزود إلى ميدان العمل
2026/03/28

لم يكن رمضان مجرد محطة زمنية للصيام والقيام فقط، بل هو مدرسة لصياغة الروح وتعوديها على فعل الخير في كل وقت كما أمرنا ربنا. قال تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱرۡكَعُوا۟ وَٱسۡجُدُوا۟ وَٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ.

وفيها أمر سبحانه، عباده المؤمنين بالصلاة، وخص منها الركوع والسجود، لفضلهما، وهما الدالان على الخضوع له.

ثم عمم فقال: (وَٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمۡ) أي افعلوا جميع أنواع العبادة التي هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.

ولما ذكر عموم العبادة، أتبعها ما قد يكون أعم منها، فقال: ﴿وَٱفۡعَلُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ وهو أمر رباني بإسداء الخير إلى الناس.

وهذه الآية عامة في أنواع الخيرات، وبينتها أدلة أخرى، فمثلا الإحسان إلى الزوجة والأولاد والعفو عنهم جاء صريحًا في قوله ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِكُمۡ وَأَوۡلَـٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُوا۟ وَتَصۡفَحُوا۟ وَتَغۡفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ.

وهنا أمر تعالى بالصفح والعفو عنهم، فإن في ذلك من المصالح ما لا يمكن حصره.

والخير للأقارب يكون بصلة الأرحام كما في قوله تعالى ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِی تَسَاۤءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیۡكُمۡ رَقِیبࣰا.

وقرن الأمر بتقواه بالأمر بصلة الأرحام، ليؤكد هذا الحق، وأنه كما يلزم القيام بحق الله، كذلك يجب القيام بحقوق الأقربين.

ومن الخير في التعامل مع الناس جميعًا ما جاء في قوله تعالى ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَـٰهِلِینَ.

وهذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وأمر بالعرف أي: بكل قول حسن وفعل جميل، ثم أمر تعالى بالإعراض عن الجاهل وعدم مقابلته بجهله.

وعلق الفلاح على هذه الأمور فقال: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي: تفوزون بالمطلوب المرغوب، وتنجون من المكروه المرهوب، فلا طريق للفلاح سوى الإخلاص في عبادة الخالق، والسعي في نفع المخلوقين.

ومن داوم على هذا الخير ثم انقطع عنه لمرض أو سفر كُتب له أجره، وهذه فائدة عظيمة من فوائد المداومة على فعل الخير، قال ﷺ: (إذا مَرِضَ العَبدُ أو سافَرَ كُتِبَ له مِثلُ ما كان يَعمَلُ مُقيمًا صَحيحًا).

ليكن رحيل رمضان إيذانًا بميلاد جديد لأخلاقنا، فنحن لا نودع الطاعات أبدا؛ فرب رمضان هو رب سائر العام، والخير الحقيقي هو ما دام واتصل.

إن قبلت تحدي المداومة على فعل الخير فاكتب: "اللهم وفقنا لفعل الخيرات"

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة