مشهدٌ مرعبٌ في جَهنمَ .. بسببِ المال!

مشهدٌ مرعبٌ في جَهنمَ .. بسببِ المال!
2025/08/08

يقول الله تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝٣٤ یَوۡمَ یُحۡمَىٰ عَلَیۡهَا فِی نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَـٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ﴾ [التوبة 34 - 35]

والمعنى الإجمالي: يا أيها الذين آمنوا، وعملوا بما شرعه الله لهم، إن كثيرًا من علماء اليهود، وكثيرًا من عُبّاد النصارى، ليأخذون أموال الناس بغير حق شرعي، فهم يأخذونها بالرشوة وغيرها، وهم يمنعون الناس من الدخول في دين الله. والذين يجمعون الذهب والفضة، ولا يؤدون ما يجب عليهم من زكاتها، فأخبرهم - أيها الرسول - بما يسوؤهم يوم القيامة من عذاب موجع.

حيث يوقد يوم القيامة على ما جمعوه ومنعوا حقه في نار جهنم، فإذا اشتدت حرارتها وُضِعَت على جباههم وعلى جنوبهم وعلى ظهورهم، ويقال لهم على سبيل التوبيخ: هذه هي أموالكم التي جمعتموها ولم تؤدوا الحقوق الواجبة فيها، فذوقوا وبال ما كنتم تجمعونه ولا تؤدون حقوقه، وعاقبة ذلك. [المختصر في التفسير]

والمقصود: التحذير من علماء السوء، وعُبَّاد الضلال؛ كما قال سفيان بن عيينة: "مَن فسد من علمائنا كان فيه شبَهٌ من اليهود، ومَن فسَد مِن عُبَّادنا كان فيه شبَهٌ مِن النصارى". [تفسير ابن كثير]

كما أن قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) فيه تحذيرُ المُؤمِنينَ مِن حالِ الذين صار جمْعُ الأموالِ، والافتِتانُ بِكَثرَتِها، وخَزْنُها في الصَّناديقِ، أعظَمَ هَمِّهم في الحياةِ. [تفسير المنار]

وها هنا سؤال:

لِمَ خصَّ اللهُ الأحبارَ وهم العلماء، والرُّهبانَ وهم العُبَّاد، والأغنياءَ بالتحذير؟

والجواب:

أن "الناس عالةٌ على العلماء، وعلى العُبَّاد، وعلى أرباب الأموال، فإذا فسدتْ أحوالُ هؤلاء فسدَتْ أحوالُ الناس" [تفسير ابن كثير]

سبب النزول:

روى البخاري في صحيحه (1406) عن زيد بن وهب الجهني، قال: مَرَرْتُ بالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَقُلتُ له: ما أَنْزَلَكَ مَنْزِلكَ هذا؟ قالَ: كُنْتُ بالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا ومُعَاوِيَةُ فِي: {الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولَا يُنْفِقُونَهَا في سَبيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] قالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ في أَهْلِ الكِتَابِ، فَقُلتُ: نَزَلَتْ فِينَا وفيهم، فَكانَ بَيْنِي وبيْنَهُ في ذَاكَ، وكَتَبَ إلى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إلَيَّ عُثْمَانُ: أَنِ اقْدَمِ المَدِينَةَ فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حتَّى كَأنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذلكَ، فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقالَ لِي: إنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ، فَكُنْتَ قَرِيبًا، فَذَاكَ الذي أَنْزَلَنِي هذا المَنْزِلَ، ولو أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وأَطَعْتُ.

والمفسرون مختلفون فيها على ثلاثة أقوال:

الأول: أن المراد بها أهلُ الكتاب، وهو قول معاوية، وإليه ذهب الأصم.

الثاني: أن المراد بها أهلُ الكتاب وغيرُهم مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وهو قول أبي ذر والضحَّاك. قال القرطبي في تفسيره: "وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَهْلَ الْكِتَابِ خَاصَّةً لَقَالَ: وَيَكْنِزُونَ، بِغَيْرِ وَالَّذِينَ. فَلَمَّا قَالَ: "وَالَّذِينَ" فَقَدِ اسْتَأْنَفَ مَعْنًى آخَرَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ عَطَفَ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ. فَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَهُوَ رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ".

الثالث: أن المراد بها أهلُ القبلة، وهو قول السُّدِّيِّ.

وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيَّ الْمَالِ نَكْنِزُ؟ قَالَ: "قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً صَالِحَةً". [أخرجه أحمد (22392)، والترمذي(3351) وحسَّنه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه(1517)]

وعيد شديد:

وفي الآية وعيدٌ شديدٌ لمن لم يؤدِّ زكاة ماله. وعن أبي هُرَيرة رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم:

«ما مِن صاحِبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ، لا يؤدِّي منها حَقَّها، إلَّا إذا كان يومُ القِيامةِ، صُفِّحَت له صفائِحَ  مِن نارٍ، فأُحمِيَ عليها في نارِ جَهنَّمَ، فيُكوى بها جَنْبُه وجَبِينُه وظَهْرُه، كُلَّما بَرُدَت أُعِيدَت له، في يومٍ كان مِقدارُه خَمسينَ ألفَ سَنَةٍ، حتى يُقضَى بين العِبادِ، فيُرى سَبيلَه؛ إمَّا إلى الجنَّةِ، وإمَّا إلى النَّارِ» [صحيح مسلم (987)].

وعن أبي ذَرٍّ الغِفاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال:

«بَشِّرِ الكانِزينَ بِرَضْفٍ [حِجَارَةٍ مُحْمَاةٍ على النَّار] يُحْمَى عليه في نارِ جهنَّمَ، ثم يُوضَعُ على حَلَمةِ ثَدْيِ أحَدِهم حتى يَخرُجَ مِن نُغْضِ كَتِفِه [العَظمُ الرَّقيقُ على طَرفِ الكَتِف]، ويُوضَعُ على نُغْضِ كَتِفِه حتى يَخرُجَ مِن حَلَمةِ ثَدْيِه، يتزَلزَلُ» [رواه البخاري (1407)، ومسلم (992)].

وتأمل كيف كان عذابهم في الآخرة من جنس ما أحبُّوه في الدنيا وقدموه على مرضاة ربهم، وهو ما لفت إليه ابنُ كثير في تفسيره: "يُقال: مَن أحبَّ شيئاً وقَدَّمَه على طاعة الله عُذِّبَ به، وهؤلاء لما كان جمع هذه الأموال آثر عندهم من رضا الله عنهم عُذبوا بها ... هذه الأموال لما كانت أعزَّ الأموال على أربابها كانت أضرَّ الأشياء عليهم في الدار الآخرة".

💰فالمال يصبح جحيماً على أصحابه يوم القيامة إذا لم يؤدُّوا حقَّه والزكاةَ الواجبة فيه؛ فبادر وراجع زكاة أموالك!

📲 قد تكون هذه الكلمات سببًا في تغيير نظرة أحدهم.. اضغط مشاركة الآن!

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة