من ضيق المغاضبة إلى سعة التوحيد

 من ضيق المغاضبة إلى سعة التوحيد
2025/10/31

 

في سفر القصص القرآني تتجلى حكم الله البالغة وعبره السامقة
ومن أروع تلك القصص وأكثرها عمقاً في الدلالة على التوحيد والتوبة قصة نبي الله يونس بن متى، المذكور في القرآن بـ "ذا النون". هذه القصة ليست مجرد سرد لأحداث مضت، بل هي درس بليغ في عاقبة الاستعجال وكمال اللجوء إلى الله تعالى. يجسد المولى عز وجل هذه الواقعة المعجزة في آية جامعة من سورة الأنبياء تعد من أمهات الدعاء في تفريج الكروب، وهي قوله تعالى: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ (الأنبياء: 87).

قصة يونس مع قومه

كان يونس عليه السلام مبعوثاً إلى قوم نينوى، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، لكنهم تمادوا في كفرهم وعنادهم، فخرج عنهم ووعدهم بالعذاب. يشير قوله تعالى: ﴿إذ ذهب مغاضباً﴾ إلى غضبه الشديد من قومه. وقد كان خروجه هذا دون إذن من ربه، فكان من قبيل ترك الأولى والأكمل في مقام الأنبياء.
أما قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، فقد فسره المحققون من المفسرين - استناداً للقرآن - بأن "نقدر" بمعنى نُضيق ونؤاخذ، كما في قوله تعالى: ﴿ومن قدر عليه رزقه﴾ (الطلاق: 7) أي ضُيِّق عليه.

سار عليه السلام حتى ركب سفينة، فهاجت بهم الريح وأُلقي في البحر فالتقمه الحوت بإذن الله.
وقد أمر الله الحوت أن لا يأكل له لحماً ولا يكسر له عظماً، كما أشار قوله تعالى في سورة الصافات: ﴿فالتقمه الحوت وهو مليم﴾ (الصافات: 142).
فبات ذا النون في ثلاث ظلمات متراكمة (ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت)، كما جاء في الآية. وفي هذا الحبس الخانق والشدة البالغة انقطع إلى ربه انقطاعاً كلياً، فكانت النجاة بدعائه الخالد.

شرح دعاء سيدنا يونس 

هذا الدعاء اشتمل على توحيد خالص ("لا إله إلا أنت")، و تنزيه لله تعالى ("سبحانك")، و اعتراف بالتقصير ("إني كنت من الظالمين"). فكان هذا الدعاء سبباً لنجاته، وجاء الرد الإلهي السريع والوعد الشامل في الآية التي تليها: ﴿فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾ (الأنبياء: 88).
وهذا الوعد يؤكد أن النجاة ليست ليونس عليه السلام وحده، بل هي بشارة لكل مؤمن يلجأ إلى الله بصدق. والقرآن يوضح تمام نجاح دعوته لاحقاً في قوله: ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين﴾ (يونس: 98).

شاركنا في التعليقات، ماهو الدعاء الأقرب إلي قلبك ؟

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة