كان الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- واحدًا من أعلام قراء القرآن في عهد النبي ﷺ، ومن أكثرهم تعلقًا بكتاب الله تعالى؛ تلاوةً وخشوعًا وتأثيرًا في النفوس.
ويكفي أبا موسى شرفًا أن النبي ﷺ استمع لقراءته، ثم أثنى عليه ثناءً فريدًا لا نعلم أنه نال أحدًا غيره من الصحابة؛ فقال له كما في الصحيحين:
«يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»
وفي رواية أن أبا موسى قال حين أُخبر بثناء النبي ﷺ:
"لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهَا تَحْبِيرًا"
وهذه الشهادة النبوية تبرز منزلة الرجل في باب التلاوة، وأن الله وهبه صوتًا من أحسن الأصوات بتلاوة القرآن، يفتح القلوب ويُرقّق النفوس، كما كانت تلاوة داود عليه السلام تُبكي الجمادات قبل القلوب.
ويبدو أن حُسنَ صوته بالقرآن كان محل اتفاق بين الصحابة، وكان كثير الترنم به في قيام الليل، ومما يُروى في ذلك:
أنَّ أبا موسَى قام ليلةً يصلِّي، فسمِع أزواجُ النبيِّ ﷺ صوتَه، وكان حلوَ الصوتِ، فقُمنَ يستمِعنَ، فلمَّا أصبح، قيلَ له، فقال : لو علمتُ، لحبَّرتُه لهنَّ تحبيرًا [أصل صفة الصلاة للألباني، وصححه]
وقد عرَف الصحابةُ قيمة صوته ومدى تأثيره في القلوب؛ فكانوا يطلبون منه القراءة؛ ومن ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول لأبي موسى: «ذكّرنا ربنا»، فكان يقرأ، فيكون لصوته أثرٌ في قلب الفاروق لا يُنسى!
وقَدِمَ أبو موسى الأشعري على معاوية بن أبي سفيان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهمَا، فنزل في بعض الدور بدمشق، فخرج معاوية من الليل ليستمع قراءته!
وهذا يدل على أن صوته كان يأسر السامعين ويُحدِثُ في قلوبهم تأثيرًا وخشوعًا.
ويصفه التابعي أبو عثمان النهدي بقوله:
«مَا سَمِعْتُ مِزْمَاراً وَلَا طُنْبُوْراً وَلَا صَنْجاً أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ؛ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي بِنَا فَنَوَدُّ أَنَّه قَرَأَ البَقَرَةَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ»
وهذه شهادة رجل عاش عصر التابعين، وشهد أصوات القُرّاء، ومع ذلك لم يجد صوتًا يماثل صوت أبي موسى في الحلاوة والخشوع!
إن صلة أبي موسى بالقرآن تعلمنا أن الصوت الحسن نعمة عظيمة إذا استُعملت في تعظيم كلام الله، وقد كان أبو موسى مثالًا للمقرئ الذي يجمع بين الإخلاص، والصدق، وحلاوة الصوت، فكان أثره باقيًا إلى اليوم!
📢 أي القراء المعاصرين يذكرك صوته بخشوع وجمال تلاوة أبي موسى الأشعري؟ .. شاركنا اسمك المفضل في التعليقات









