هَذِهِ الْآيَةُ شَرَّفَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ

هَذِهِ الْآيَةُ شَرَّفَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ
2025/02/05

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا﴾ [الأحزاب ٥٦]

هَذِهِ الْآيَةُ شَرَّفَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ، وَذَكَرَ مَنْزِلَتَهُ مِنْهُ، وَطَهَّرَ بِهَا سُوءَ فِعْلِ مَنِ اسْتَصْحَبَ فِي جِهَتِهِ فِكْرَةَ سُوءٍ، أَوْ فِي أَمْرِ زَوْجَاتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ. [تفسير القرطبي]

وقال ابنُ حَجَر رحمه الله إنَّ "الْإِجْمَاع مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ تَعْظِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّنْوِيهِ بِهِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا". [فتح الباري (11/ 156)]

وذكر الواحديُّ عن الأصمعي، قال: "سمعتُ المهديَّ على منبر البصرة يقول: إنَّ اللهَ أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسِه، وثنَّى بملائكته؛ فقال تشريفاً لنبيه وتكريمًا: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا﴾، آثرَه بها مِن بين الرُّسُلِ الكرام، وأتْحَفَكم بها من بين الأنام؛ فقابلوا نعمَه بالشكر، وأكْثِروا من الصلاة عليه في الذِّكْر" [القول البديع للسخاوي (ص: 37)].

وعقَّب السيوطيُّ على هذه القصة، بقوله: "وهو (أي: المهديُّ) أولُ مَن قال ذلك في الخطبة، وقد استنَّها الخطباءُ إلى اليوم" [تاريخ الخلفاء (ص: 206)]

معناها وفضلها:

من أصحِّ ما قيل في معناها وأجودِه، قولُ أبي العالية، من كبار التابعين: "مَعْنَى صَلَاةِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَتَعْظِيمُهُ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ: طَلَبُ ذَلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ طَلَبُ الزِّيَادَةِ لَا طَلَبُ أَصْلِ الصَّلَاةِ". [فتح الباري لابن حجر (11/ 156)]

وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّاهَا هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ، وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ لَيْسَ كَذَلِكَ. [تفسير القرطبي]

وقال ابنُ القيم رحمه الله: "أمر اللهُ سُبْحَانَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ عقب إخْبَاره بِأَنَّهُ وَمَلَائِكَته يصلونَ عَلَيْهِ وَالْمعْنَى أَنه إِذا كَانَ الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على رَسُوله فصلوا أَنْتُم عَلَيْهِ فَأنْتم أَحَقُّ بِأَن تصلوا عَلَيْهِ وتسلموا تَسْلِيمًا؛ لما نالكم ببركة رسَالَته ويُمْن سفارته مِن شرف الدُّنْيَا وَالْآخِرَة". [جلاء الأفهام (ص: 161، 162)]

والأحاديث الواردة في فضل الصلاة على النبيِّ ﷺ كثيرةٌ لا يكاد يأتي عليها الحصر؛ منها:

  • قوله ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ» [رواه النسائي والبزار، وصححه الألباني في: صحيح النسائي، برقم 1297، وصحيح الترغيب والترهيب، برقم 1659]

  • قوله ﷺ: «رَغِم أنْفُ رجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ علَيَّ» [رواه الترمذي وأحمد، وصححه الألباني في الإرواء (6)، وصحيح الجامع (3504)].

  • قوله ﷺ: «البَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ»[رواه الترمذي وأحمد، وصححه الألباني في الإرواء (5)].

  • قوله ﷺ: «إنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَومَ الجُمُعَةِ، فَأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ، فَإنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». قَالَ: قالوا: يَا رسول الله، وَكَيفَ تُعْرَضُ صَلاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟! قَالَ: يقولُ بَلِيتَ. قَالَ: «إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ»[رواه أبو داود النسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3504)].

  • وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ. قَالَ قُلْتُ الرُبُعَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ.  قُلْتُ النِّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ.[رواه الترمذي وأحمد، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1670)]
    وفي روايةٍ: "إذا يَكْفيكَ اللهُ ما أَهَمَّكَ من أَمْرِ دُنْياكَ وآخِرَتِكَ" [الطبراني في "الكبير"، صحيح الترغيب (1671)]
    وقوله: "أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا" أَيْ: أَصْرِفُ بِصَلَاتِي عَلَيْكَ جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي كُنْتُ أَدْعُو فِيهِ لِنَفْسِي.

ونختم بنصيحة غالية من أَبِي سُلَيْمَان الدَّارَانِيِّ، قال: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ حَاجَةً فَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَخْتِمُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ مَا بَيْنَهُمَا. [تفسير القرطبي].

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة