وداعٌ يليق برمضان.. أحسِن الختام!

وداعٌ يليق برمضان.. أحسِن الختام!
2026/03/18

مضت الأيام سريعًا، وها هو ذا شهر الصيام يهم بالرحيل، فلم يبقَ منه إلا ساعات قليلات، ولحظاتُ الوداع على قلوب المحبين دومًا قاسية، وما أجمل ما كتب ابنُ رجب في مشهد الوداع:
‌يا ‌شهرَ ‌رمضانَ! ‌تَرَفَّقْ، دموعُ المحبِّينَ تَدَفَّق، قلوبُهُم مِن ألمِ الفراقِ تَشَقَّق، عَسى وقفةٌ للوداعِ تُطْفِئُ مِن نارِ الشَّوقِ ما أحْرَق، عسى ساعةُ توبةٍ وإقلاعٍ تَرفو مِن الصِّيامِ كلَّ ما تَخَرَّق، عَسى منقطِعٌ عن ركبِ المقبولينَ يَلْحَق، عسى مَنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ يُعْتَق، عسى أسير الأوزارِ يُطْلَق، عسى رحمةُ المولى لها العاصي يُوَفَّق.
يقول النبي ﷺ: «إنَّما الأعمالُ بخواتيمِها»، أي: إنَّ صلاحَها وفسادَها وقَبُولَها وعدمَه بحسب الخاتمة.
ولهذا فينبغي على المسلم أن يحرص أشدَّ الحرص على أن يختم شهر رمضان بخيرِ ختامٍ وأحسِنه وأزكاه؛ فيجتهد أقصى الاجتهاد في إصلاح نيته وتجديد التوبة وكثرة الاستغفار، وأن يزيد في العمل الصالح حتى آخر نفَس من رمضان.
اجتهد أَبُو ‌مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رضي الله عنه قبل موته اجتهادا شديدا، فقيل له: لو أمسكتَ أو رفقتَ بنفسك بعض الرفق؟ فقال: «إِنَّ ‌الْخَيْلَ إِذَا أُرْسِلَتْ فَقَارَبَتْ رَأْسَ ‌مُجْرَاهَا، أَخْرَجَتْ جَمِيعَ مَا عِنْدَهَا، وَالَّذِي بَقِيَ مِنْ أَجْلِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ» . قال: فلم يزل على ذلك حتى مات!
فلا تَكنِ الخيلُ أفطَنَ منك، وأحسِنْ وداع رمضان وإن لم تكن قد أحسنتَ الاستقبال، وإن كنتَ قد قصرت في ثناياه، وكلنا ذوو تفريط وتقصير!
والذي يتأمل الكثير من العبادات والأعمال الصالحة سيجد أن الاستغفار شُرع في ختامها: كالوضوء، والصلاة، وقيام الليل، والحج. وإنما شُرع الاستغفار في ختامها لجبر التقصير الواقع فيها، وحتى لا يرى العبدُ من نفسه أنه "قد أكمل العبادة، ومنَّ بها على ربه، وجعلت له محلا ومنزلة رفيعة، فهذا حقيق بالمقت، ورد الفعل، كما أن الأول، حقيق بالقبول، والتوفيق لأعمال أخر".
وكذلك فإن الاستغفار في ختام رمضان يكمِّل الصيام، ويُرَقِّعُ ما تَخَرَّقَ منه باللغو، والرفث، وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم شهر رمضان بالاستغفار، وصدقة الفطر فإن صدقة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث، والاستغفارُ يرقِّعُ ما تخرَّقَ من الصيام باللغو والرفث.
لنبدأ من الآن حملة استغفار تمتد حتى تغيب شمسُ آخر يوم من شهرنا الفضيل .. لعل الله يختم لنا شهرنا بالقبول والرضوان والعتق من النيران
ردد الآن بقلبٍ حاضر، واكتبها لعلها تكون شاهدة لك:
"أستغفر الله العظيم وأتوب إليه"

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة