وصفة ربانية لمن أراد التجارة مع الله

وصفة ربانية لمن أراد التجارة مع الله
2025/12/07

سورة فاطر مكية، أي نزلت بمكة، وسميت بسورة الملائكة؛ لأنه ذكر في أولها صفة الملائكة، ولم يقع في سورة أخرى. ووجه تسميتها (فاطر) لورود هذا الاسم من أسماء الله الحسنى في بدايتها.

وهي السورة الخامسة والثلاثون بحسب ترتيب المصحف، والثالثة والأربعون بحسب ترتيب النزول، ونزلت بعد الفرقان، وقبل مريم، وعدد آياتها خمس وأربعون آية.

ومن أهم موضوعاتها بيان فضل الذين يتلون القرآن، ويقيمون الصلاة، وينفقون سرًا وعلانية.

قال الله تعالى:

(إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَـٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ) [فاطر:29].

وفيها بيَّنَ سبحانه أن التجارة الرابحة مع الله تتطلب المواظبة على تلاوة القرآن، وأن يتبعونه في أوامره فيمتثلونها، وفي نواهيه فيتركونها، وفي أخباره، فيصدقونها ويعتقدونها، ولا يقدمون عليه ما خالفه من الأقوال.

وكان مطرف يقول في هذه الآية: هذه آية القراء، يشير بذلك إلى دلالتها على فضلهم، وتنويهها بذكرهم. فإن من فضائل القرآن أنه يقول لصاحبه: "إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ".

ثم هم أيضًا ممن يقيمون الصلاة، أي يؤدونها في أوقاتها مع كمال أركانها، وأذكارها، فالصلاة هي ميزان الإيمان، وعلامة صدق الإسلام، وهي كما قال النبي ﷺ: (أوَّلُ ما يُحاسَبُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامةِ الصَّلاةُ، فإن صَلَحَتْ صَلَحَ سائِرُ عَمَلِه، وإن فَسَدَتْ فَسَدَ سائِرُ عَمَلِه).

فينبغي للمؤمن أن يحرص على إتقانها، وإكمالها، وحفظها حتى لا يتطرق إليها نقص؛ لأن هذا من أسباب توفيق الله له في جميع أعماله بعد ذلك.

وهم كذلك ينفقون على المحتاجين، من أموالهم ليلاً ونهارًا، سرًا وعلانية. ولعظم فضل الصدقة فإن العبد يتمنى العودة إلى الدنيا فيتصدق، قال تعالى: (وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقۡنَـٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَیَقُولَ رَبِّ لَوۡلَاۤ أَخَّرۡتَنِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ قَرِیبࣲ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ)[المنافقون:10].

وقال رسول الله ﷺ: (لا حسَدَ إلَّا في اثنتَينِ: رجُلٌ آتاه اللهُ القُرآنَ، فهو يقومُ به آناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ، ورجُلٌ آتاه اللهُ مالًا، فهو يُنفِقُه آناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ).

وهم بفعلهم هذه المأمورات يرجون تجارة لن تفسد، وهي أجل التجارات وأعلاها وأفضلها، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه.

اكتب في التعليقات: لو كنت تبدأ اليوم مشروع "التجارة مع الله".. من أين ستبدأ؟

تلاوة؟ صدقة؟ صلاة؟

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة