﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾.. هل هي ليلة النصف من شعبان؟

﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾.. هل هي ليلة النصف من شعبان؟
2026/02/02

يقول الله جل ثناؤه:
﴿حمۤ ۝١ وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ ۝٢ إِنَّاۤ أَنزَلۡنَـٰهُ فِی لَیۡلَةࣲ مُّبَـٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِینَ ۝٣﴾ [الدخان 1-3 ]
أقسَمَ اللهُ تعالى في صدر سورة الدخان بـ﴿ٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ﴾ الذي أبان طريق الهُدى من طريق الضلالة، وأبان ما تحتاج إليه الأمة من الشريعة، أنه أنزل القرآن ﴿فِی لَیۡلَةࣲ مُّبَـٰرَكَةٍۚ﴾أي: كثيرة الخير والبركة.
ولا ريب أنها كانت أبركَ ليلةٍ وأيمنَها على العالمين، بتنزيل ما فيه الحكمة والهدى، والنجاة من الضلال والردى.
قال القاشاني: "ووَصَفَها بِالمُبارَكَةِ، لِظُهُورِ الرَّحْمَةِ والبَرَكَةِ، والهِدايَةِ والعَدالَةِ في العالَمِ بِسَبَبِها. وازْدِيادِ رُتْبَتِهِ ﷺ وكَمالِهِ بِها". [تفسير القاسمي].
والمراد بـ ﴿أَنزَلۡنَـٰهُ﴾ أي أن هذه الليلة هي الليلة التي ابْتُدِئَ فيها نزول القرآن على محمد ﷺ في الغار من جَبَلِ حِرَاء في رمضان. أو أن الله أنزل القرآن في هذه الليلة جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بعدُ بحسْب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله ﷺ.
واختلف أهلُ التفسير في تحديد هذه الليلة: 
ففريقٌ -وهم الأكثرون- يرى أنها ليلةُ القدر، وعلى رأسِهم: ابنُ عباسٍ وقتادة ومقاتل وابنُ زيدٍ ومجاهد. 
وفريقٌ يرى أنها ليلةُ النصفِ من شعبان، وهذا القول يُروى عن عكرمة.
وقد رجَّح الطبريُّ والقُرطبيُّ وابنُ كثيرٍ وجماهير المفسرين القولَ بأنها ليلةُ القدر؛ لأن القرآن نصَّ على أنها في رمضان:﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾[البقرة ١٨٥].
وقوله تعالى: ﴿فِیهَا یُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِیمٍ﴾ [الدخان ٤] أي: في ليلة القدر يُقضى ويُفْصَلُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى الْكَتَبَةِ من الملائكة كلُّ أمر محكم مِنَ الْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ في تلك السنة، وغير ذلك مما يكون فيها إلى آخرها، وقوله: "حكيمٍ" أي: مُحْكَمٍ لَا يُبَدَّلُ وَلَا يُغَيَّرُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: يُكْتَبُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ مَوْتٍ وَحَيَاةٍ وَرِزْقٍ وَمَطَرٍ حَتَّى الْحَجَّ، يُقَالُ: يَحُجُّ فُلَانٌ وَيَحُجُّ فُلَانٌ. وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّكَ لَتَرَى الرَّجُلَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَقَدْ وَقَعَ اسْمُهُ فِي الْمَوْتَى.
وفي الختام، ما أجمل أن ندعو بما دعا به عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه:
"اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَأَثْبِتْنِي فِيهَا. وَإِنْ كُنْتَ كَتَبْتَ عَلَيَّ الذَّنْبَ وَالشِّقْوَةَ ، فَامْحُنِي وَأَثْبِتْنِي فِي أَهْلِ السَّعَادَةِ ، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ".
🤲قولوا: آمين .. لعلها ساعة إجابة!

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة