﴿هُوَ عَلَیَّ هَیِّنࣱ﴾

﴿هُوَ عَلَیَّ هَیِّنࣱ﴾
2025/02/06

﴿قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَیَّ هَیِّنࣱ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَیۡـࣰٔا﴾ [مريم ٩]

﴿قَالَ كَذَ ٰ⁠لِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَیَّ هَیِّنࣱۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥۤ ءَایَةࣰ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةࣰ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرࣰا مَّقۡضِیࣰّا﴾ [مريم ٢١]

في الآية الأولى: حين بُشِّر زكريا -عليه السلام- بغلامٍ اسمُه يحيى، تعجَّب من الأمر وتساءل: ﴿رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰمࣱ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِی عَاقِرࣰا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِیࣰّا﴾ [مريم ٨]؛ فأجابه المَلَكُ: هكذا الأمر كما تقول مِن كون امرأتك عاقرًا، وبلوغِك مِن الكِبَرِ عِتيًّا، ولكنَّ ربَّك قال: خَلْقُ يحيى على هذه الكيفية أمرٌ سهلٌ هيِّن عليَّ، ثم ذكر الله سبحانه لزكريا ما هو أعجبُ مما سأل عنه؛ فقال: وقد خلقتُك أنتَ مِن قبل يحيى، ولم تكُ شيئًا مذكورًا ولا موجودًا. [التفسير الميسر]

ولَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى قِصَّةَ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَنَّهُ أَوْجَدَ مِنْهُ، فِي حَالِ كِبَرِهِ وَعُقْمِ زَوْجَتِهِ، وَلَدًا زَكِيًّا طَاهِرًا مُبَارَكًا -عَطَفَ بِذِكْرِ قِصَّةِ مَرْيَمَ فِي إِيجَادِهِ وَلَدَهَا عِيسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، مِنْهَا مِنْ غَيْرِ أَبٍ … لِيَدُلَّ عِبَادَهُ عَلَى قُدْرَتِهِ وعظمة سلطانه، وأنه على ما يشاء قَادِرٌ. [تفسير ابن كثير]

وفي الآية الثانية: مريم عليها السلام تساءلتْ كذلك حين بُشِّرتْ بعيسى عليه السلام: ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ فقال لها جبريل -عليه السلام-: هكذا الأمر كما تصفين، مِن أنَّك لم يمسسك بشرٌ ولم تكوني بغيًّا، ولكنَّ ربَّكِ قال: هو عليّ هين: أيْ خلقُ الغلامِ الذي قلتُ أن أهبَه لكِ عليّ هين لا يتعذّر عليّ خلقُه وهبتُه لكِ مِن غير فحل يفتحلك. [تفسير الطبري]

ولمتأمِّلٍ ومتدبِّرٍ أن يقف مليًّا أمام هذا المعنى؛ فميزان الأمور في نظر الخلق وعند الناس، ليس كما هو عند الخالق المدبِّر سبحانه؛ فليس هناك صعبٌ ولا مستحيل أمام قدرة الله عز وجل. بل إن جميع مشاكلك التي تراها أنت كأمثال الجبالِ ضخامةً وحملاً ثقيلاً وضيقًا على صدرك، هي هينةٌ يسيرةٌ أمام قدرة الله الذي يقول للشيء: ﴿كُن فَیَكُونُ﴾ [يس ٨٢]، وهكذا مخاوفك، آلامك، أحزانك، جراحك، مرارة الأيام، قساوة الحياة، وظلم الجائرين .. كلها تتلاشى حينما تضع أمام ناظريك قوله تعالى ﴿هُوَ عَلَیَّ هَیِّنࣱ﴾؛ فتدعو وأنت على تمام الثقة في الله واليقين به أنه يكشف كربك، ويُذهبُ حزنك، ويداوي جراحك ومُصابك.

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة