﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾... رسالة إلى مستخدمي وسائل التواصل

﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾... رسالة إلى مستخدمي وسائل التواصل
2026/06/27

من الأخلاق العظيمة التي أرساها الإسلام لحماية المجتمع وصيانة أفراده، النهي عن التجسس وتتبع العورات، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا.
 

وقد بين الإمام الغزالي حقيقة هذا الفعل الذميم فقال: "ومعنى التجسس أن لا يترك عباد الله تحت ستر الله، فيتوصل إلى الاطلاع، وهتك الستر، حتى ينكشف له ما كان مستورًا عنه، وكان ذلك أسلم لقلبه ودينه."
 

وهو يشير بذلك إلى أن التجسس ليس مجرد معصية فردية، بل هو سبب لفساد العلاقات، وتمزيق الأخوة، وإشاعة الشك بين الناس؛ لأن المتجسس إذا اطلع على ما يكره، امتلأ قلبه حقدًا، وإذا علم أخوه بتجسسه امتلأ قلبه كراهية ونفورًا، فتتصدع أواصر المحبة، ويحل محلها الريبة والعداوة.
 

ولهذا وصف بعض أهل العلم التجسس بأنه ضرب من الكيد والتطلع إلى العورات، وأنه يورث نكد العيش، ويهدم الثقة التي يقوم عليها المجتمع المسلم.
 

ولذلك جاء الهدي النبوي داعيًا إلى الستر، فقال النبي ﷺ: (لا يَستُرُ عَبدٌ عَبدًا في الدُّنيا إلَّا سَتَرَه اللهُ يَومَ القيامةِ).
فالجزاء من جنس العمل؛ فمن ستر أخاه ستره الله في الدنيا والآخرة، وليس معنى الستر ترك النصيحة أو السكوت عن المنكر، وإنما تكون النصيحة برفق وسرٍّ، دون تشهير أو فضيحة.

 

وجاء الوعيد الشديد لمن يجعل همه تتبع عورات المسلمين، فقال ﷺ: (يا مَعشَرَ من أسلمَ بلِسانِه، ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قلبِه لا تُؤذُوا المسلِمينَ، ولا تَتَّبِعوا عوراتِهم؛ فإنَّه مَن تَتَبَّعَ عَوْرةَ أخِيِه المسلمِ؛ تَتَبَّع اللهُ عَوْرتَه، ومَن تَتَبَّع اللهُ عورتَه؛ يَفضحْه، ولو في جَوفِ رَحْلِه). 
 

وفي زماننا اتخذ التجسس صورًا جديدة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي؛ فأصبح بعض الناس يتعمد التجسس على حسابات الآخرين، وتتبع منشوراتهم القديمة، والدخول إلى خصوصياتهم، والبحث عن زلات أو صور أو كلمات لإحراج أصحابها. 
 

وقد يتجاوز الأمر إلى اختراق الحسابات، أو نشر المحادثات الخاصة، أو تتبع البيانات الشخصية، وكل ذلك داخل في التجسس، وهو منافٍ لمقصد الشريعة في حفظ الأعراض وصيانة الحرمات.
 

إن وسائل التواصل ينبغي أن تكون وسيلة للتواصل النافع، لا للتجسس والمراقبة وتتبع العورات، وما كان الوصول إليه ممكنًا تقنيًا، فليس بالضرورة أن يكون مباحًا شرعًا؛ فالمؤمن يقف عند حدود الله، ويعلم أن الله مطلع على سره وعلانيته.
 

اكتب في التعليقات:
ما التصرف الذي تراه يدخل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا على وسائل التواصل الاجتماعي؟

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة