﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ﴾… فماذا أعددتَ لها؟

﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ﴾… فماذا أعددتَ لها؟
2026/01/23

يقول الله تعالى:
﴿یَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا یُدۡرِیكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِیبًا﴾ [الأحزاب ٦٣]
أي: يستخ برك الناس عن الساعة، استعجالاً لها، وبعضهم، تكذيبًا لوقوعها، وتعجيزًا للذي أخبر بها.
﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ أي: لا يعلمها إلا اللّه، فليس لي، ولا لغيرى بها علم، ومع هذا، فلا تستبطؤوها. [السعدي]
﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ أي: وما يُدريك -يا مُحمَّدُ- لعلَّ وَقتَ مَجيءِ القيامةِ قد اقتَرَب!
فالقرآن يعيد توجيه الاهتمام مِن: متى تقوم الساعة؟ إلى: كيف نستعد لها؟!
فالعلم بوقتها غيبٌ محجوب، أما الإعداد لها فهو ما ينبغي أن ننشغل به ونعمل له!
ويتكرر ذكر الساعة في القرآن مقرونًا بالتحذير واليقظة، لا بالإجابات التفصيلية.
 فالإنسان بطبعه يميل إلى الفضول المعرفي، بينما يريده القرآن أن ينتقل إلى الجدية العملية. 
قال تعالى:
 ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِی غَفۡلَةࣲ مُّعۡرِضُونَ﴾ [الأنبياء ١]
هذا تعجب من حالة الناس، حيث قد قرب حسابهم، ومجازاتهم على أعمالهم الصالحة والطالحة، والحال أنهم في غفلة معرضون عما خُلقوا له، وإعراض عما زُجروا به.
وحين سأل الصحابة النبي ﷺ عن الساعة، جاء الجواب متسقًا مع هذا المنهج، كما في قوله ﷺ للرجل الذي سأله عنها: «مَا ‌أَعْدَدْتَ ‌لَهَا؟». فالميزان الحقيقي ليس معرفة الأشراط، بل صدق الاستعداد.
 وهذا الاستعداد لا يُختزل في كثرة الشعائر والأفعال وحدها، بل يشمل سلامة القلب، واستقامة السلوك، وحسن المعاملة.
ويربط القرآن بين الإيمان بالساعة والعمل الصالح وهو الذي يجمع بين الإخلاص والمتابعة للرسول ﷺ بالدليل الصحيح؛ لأن من أيقن بالحساب راقب أفعاله، وضبط شهواته، وعدّل ميزان العدل في تعامله. 
قال تعالى:
 ﴿فَمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ لِقَاۤءَ رَبِّهِۦ فَلۡیَعۡمَلۡ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا وَلَا یُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦۤ أَحَدَۢا﴾ [الكهف ١١٠]
 فالعمل الصالح هو الترجمة العملية لليقين بالآخرة. أما الغفلة عن الساعة، فتفتح باب التسيّب الأخلاقي، ولهذا يصف القرآنُ المكذّبين بها بقوله: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: 3].
🚨الخاتمة
 ومع بداية شهر شعبان، موسم اليقظة والاستعداد، اجعل للقرآن نصيبًا ثابتًا من يومك. 
شاركنا في التعليقات: هل تداوم على قراءة سورة الكهف كل يوم جمعة ؟
فعِّل خدمة الإشعارات في تطبيق مصحف المدينة لتذكيرك بوردك اليومي، وقراءة سورة الملك كل ليلة، وسورة الكهف يوم الجمعة .. لتكن بركة القرآن زادًا لك قبل أن يأتيَ يومٌ لا ينفع فيه إلا ما قُدِّم لله خالصًا.

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة