عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بسورة الطور، حتى بلغ قوله تعالى:
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ) [الطور: 35-37]
قال: فكاد قلبي أن يطير! 💔
هذا الموقف العظيم الذي مر به الصحابي الجليل جبير بن مطعم يوضح الأثر العميق للقرآن الكريم في القلوب المؤمنة. إنّ الآيات التي سمعها لم تكن مجرد كلمات، بل كانت حججًا قاطعة وبراهين ساطعة تزلزل القلب وتدفعه إلى اليقين.
تأمل في آيات سورة الطور
الآيات التي قرأها النبي ﷺ تُعتبر من أشدّ آيات القرآن إثارة للعقل والقلب، حيث تطرح أسئلة منطقية لا يمكن للعقل السليم أن يجد لها إلا إجابة واحدة: الإيمان بالله الخالق.
1- ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾
تتحدى هذه الآية العقل البشري: هل يمكن أن يوجد شيء من العدم؟ بالطبع لا. إذن، هل هم الذين خلقوا أنفسهم؟ هذا مستحيل أيضًا. الجواب الوحيد المقبول عقلاً هو أن هناك خالقًا عظيمًا خلقهم. هذا السؤال يُسقط كل حجج الإلحاد وينقضها من أساسها.
2- ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾
ترتقي الآية إلى مستوى أعلى من التحدي، فإذا كانوا لم يخلقوا أنفسهم، فهل لهم القدرة على خلق أعظم من ذلك، وهو خلق السماوات والأرض؟ هذا الأمر أبعد ما يكون عن قدرة الإنسان. فمن خلق هذا الكون الفسيح، هو وحده المستحق للعبادة سبحانه جل جلاله.
3- ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾
تختتم الآيات باستنكار منطقي آخر: هل يملكون خزائن رحمة الله ورزقه؟ أم أنهم يملكون القوة والسلطة المطلقة ليتحكموا في هذا الكون؟ هذا النفي القاطع يُثبت أن كل القوة والسلطان والرزق بيد الله وحده.
هكذا كان تأثير القرآن على قلوبهم!
💎 قصة مؤثرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه
وفي سياق قصصهم عن الخشوع؛ كان سيدنا عمر بن الخطاب يصلي الصبح مرة في أصحابه فسمع نشيجه من آخر الصفوق وهو يقرأ سورة يوسف: {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} [يوسف:86].
📌 كلمات توقظ القلب من غفلته، وتُقرّبك من ربك، وتدفعك للإيمان بصدق ويقين.
💭 هل مررتَ يومًا بآيةٍ شعرتَ فيها أن قلبك كاد أن يطير خشوعًا وخوفًا ورجاءً؟









