إن شهر شعبان هو شهر التهيؤ والاستعداد لاستقبال موسم عظيم على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، إذ يقود المحسنين فيه إلى العتق من النيران والفوز بالجنات، ألا وهو شهر رمضان المبارك.
أعظم الطاعات وأفضل القربات
وتعدّ قراءة القرآن من أعظم الطاعات وأفضل القربات، وهي مأمور بها في كل وقت، غير أن لها منزلة خاصة في الأوقات الفاضلة، كما كان شأن السلف الصالح من هذه الأمة.
يقول الحافظ ابن رجب - رحمه الله - في لطائف المعارف: "روينا عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كان المسلمون إذا دخل شعبان، انكبوا على المصاحف فقرؤوها".
وقال سلمة بن كهيل: "كان يُقال: شعبان شهر القرّاء".
وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان، قال: "هذا شهر القرّاء".
أما عمرو بن قيس الملائي، فكان إذا دخل شعبان أغلق حانوته، وتفرّغ لقراءة القرآن.
ويذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري: "كان المسلمون إذا دخل شعبان، أكبّوا على المصاحف، وأخرجوا الزكاة".
وربما يعود ذلك، كما قال ابن رجب، إلى أن شعبان بمثابة المقدمة لرمضان، فشُرع فيه ما يُشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن، ليتهيّأ العبد لاستقبال الشهر الفضيل، وتتمرّن النفس على طاعة الرحمن.
وصية غالية
أخي الحبيب،
ها قد انقضى رجب، فماذا أنت فاعل في شعبان إن كنت تطمح إلى الاستعداد لرمضان؟!
لقد كان هذا حال سلف الأمة في هذا الشهر المبارك، فأين موقعك من تلك الأعمال والدرجات؟
نوصيك بالحرص على الاجتهاد في الطاعات، لا سيما في قراءة القرآن، اقتداءً بالسلف الصالح.
كن محافظًا على وردك اليومي، ولا تؤجل، فالتأخير باب للتقصير.
نسأل الله أن يبلغنا وإياك رمضان ونحن في أحسن حال.









