🤲الطريق إلى تقوى القلوب يبدأ من رمضان، فهل أنت مستعد؟🤔

🤲الطريق إلى تقوى القلوب يبدأ من رمضان، فهل أنت مستعد؟🤔
2025/02/18

قال الله –تعالى-: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج:32]

التَّقوى أصلُها في القَلبِ، لذا ذُكِرَت القلوبُ؛ لأنَّها مَراكِزُ التَّقوى التي إذا ثَبَتَت فيها وتمَكَّنَت، ظهَرَ أثَرُها في سائِرِ الأعضاءِ.[تفسير الزمخشري]

وتَقْوَى القلوبِ لِلَّهِ، وهو عبادَتُها له وحْدَه دونَ ما سِواهُ بغايَةِ العبودِيَّةِ له، وهذا مما يُبيِّنُ أنَّ عبادةَ القلوبِ هي الأصلُ، كما قال النبيُّ ﷺ"إنَّ في الجسدِ مُضْغةً إذا صَلَحت صَلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدت فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ" [مجموع الفتاوى لابن تيمية. والحديث أخرجه البخاري (52)، ومسلم (1599)]

وفي الحديث ذكَر النبيُّ ﷺ كَلمةً جامعةً لصَلاحِ حرَكاتِ بَني آدَمَ وفَسادِها، وهي أنَّ أساسَ صلاحِ الجَسدِ كُلِّه وأساسَ فسادِه مبنيٌّ على صلاحِ القَلْبِ وفَسادِه؛ فإذا صلَحَ القلبُ صلَحَت إرادتُه، وصلَحَت جَميعُ الجوارحِ، فلم تَنبعِثْ إلَّا إلى طاعةِ اللهِ، واجتنابِ سَخَطِه، فقَنِعَتْ بالحلالِ عن الحرامِ، وإذا فسَد القلبُ فسَدَت إرادتُه، ففسَدَتِ الجوارحُ كلُّها، وانبعثَتْ في مَعاصي اللهِ -عزَّ وجلَّ-، وما فيه سَخَطُه، ولم تَقنَعْ بالحلالِ، بلْ أسرَعَتْ في الحرامِ بحسَبِ هَوى القلبِ ومَيلِه عنِ الحقِّ.

وتدل هذه الآية على أنَّ تَعظيمَ شَعائِرِ اللهِ صادِرٌ مِن تَقوى القُلوبِ، فالمُعَظِّمُ لها يُبَرهِنُ على تقواهُ وصِحَّةِ إيمانِه؛ لأنَّ تعظيمَها تابِعٌ لِتَعظيمِ اللهِ وإجلالِه.[تفسير السعدي]

والمعنى: أنَّ تَعظيمَ شعائر الله ناشِئٌ مِن تَقْوى القُلوبِ، ولأنَّ المُنافِقَ يُظهِرُ التَّقوى وقَلْبُه خالٍ عنها، فلا يكونُ مُجِدًّا في أداءِ الطَّاعاتِ، والمُخلِصُ التَّقوى للهِ في قَلْبِه، فيُبالِغُ في أدائِها على سَبيلِ الإخلاصِ.[تفسير أبي حيان]

كيف نحصل التقوى؟

يُخبِر اللهُ –تعالى- عبادَه المؤمنين بفَرْض الصِّيام عليهم؛ من أجلِ تحقيقِ التَّقوى، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183].

أي: فُرِضَت عليكم عِبادةُ الصِّيام كَما فُرِضت أيضًا على الأُممِ السَّابِقة من أجل الوصولِ بكم إلى مَرتبةِ التَّقوى. [تفسير ابن عطية]

الصيام من أكبر أسباب التقوى:

لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه. فمما اشتمل عليه من التقوى:

1-أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقربا بذلك إلى الله، راجيا بتركها، ثوابه، فهذا من التقوى.

2-ومنها: أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله –تعالى-، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه.

3- ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام، يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي.

4- ومنها: أن الصائم في الغالب، تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى.

5- ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك، مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى. [تفسير السعدي]

قال الرازي في تفسيره:

الصَّوْمَ يُورِثُ التَّقْوى لِما فِيهِ مِنَ انْكِسارِ الشَّهْوَةِ وانْقِماعِ الهَوى، فَإنَّهُ يَرْدَعُ عَنِ الأشَرِ والبَطَرِ والفَواحِشِ، ويُهَوِّنُ لَذّاتِ الدُّنْيا ورِياسَتَها، وذَلِكَ؛ لِأنَّ الصَّوْمَ يَكْسِرُ شَهْوَةَ البَطْنِ والفَرْجِ، وإنَّما يَسْعى النّاسُ لِهَذَيْنِ، كَما قِيلَ في المَثَلِ السّائِرِ: المَرْءُ يَسْعى لِغارَيْهِ بَطْنِهِ وفَرْجِهِ؛ فَمَن أكْثَرَ الصَّوْمَ هانَ عَلَيْهِ أمْرُ هَذَيْنِ وخَفَّتْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُما، فَكانَ ذَلِكَ رادِعًا لَهُ عَنِ ارْتِكابِ المَحارِمِ والفَواحِشِ، ومُهَوِّنًا عَلَيْهِ أمْرَ الرِّياسَةِ في الدُّنْيا، وذَلِكَ جامِعٌ لِأسْبابِ التَّقْوى فَيَكُونُ مَعْنى الآيَةِ فَرَضْتُ عَلَيْكُمُ الصِّيامَ لِتَكُونُوا بِهِ مِنَ المُتَّقِينَ.

اللهم اجعلنا من عبادك المتقين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

ellipse
loading

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة