7 أسباب تجعل الصيام مدرسة للتقوى

7 أسباب تجعل الصيام مدرسة للتقوى
2025/02/20

فرض الله -سبحانه وتعالى- علينا صيام شهر رمضان لحكمة عظيمة، ألا وهي التقوى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183].

وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) معناه: لتحصل التقوى لكم. قال الإمام ابن كثير في تفسيره: لأن الصوم فيه تزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان.

والتقوى عرفها ابن مسعود -رضي الله عنه- بقوله: أن يطاع الله فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.

ولكي يؤتي الصوم النتيجة المرجوة منه، فلابد للصائم أن يلتزم بآداب الصوم، وأن يتجنب ما يخدش فيه، قال : "والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ " [أخرحه البخاري (1904) واللفظ له، ومسلم (1151)]

وفي الحديث نَهىُ رَسولُ اللهِ الصَّائمَ عن الرَّفَثِ، وهو الفُحشُ في الكَلامِ، وكذا نَهاهُ عن الصَّخَبِ، وهو الصِّياحُ والخِصامُ، فإنْ شَتَمَهُ أحَدٌ أو قاتَلَهُ، فلْيَقُلْ له بلِسانِه: «إنِّي امْرُؤٌ صائِمٌ»؛ لِيَكُفَّ خَصْمُه عنه، أو يَستشْعِرْ ذلِك بقَلْبِه؛ ليَكُفَّ هو عن خَصْمِهِ. والمرادُ بالنَّهيِ عن ذلك تَأكيدُه حالةَ الصَّومِ، وإلَّا فغَيرُ الصَّائمِ مَنهيٌّ عن ذلك أيضًا.

وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- بعض الحكم من مشروعية الصيام، وكلها من خصال التقوى، ولكن لا بأس من ذكرها، ليتنبه الصائم لها، ويحرص على تحقيقها.

فمن حكم الصوم:

1-أن الصوم وسيلة إلى شكر النعم، فالصيام هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع، وهذه من أجل النعم وأعلاها، والامتناع عنها زمانا معتبرا يعرف قدرها، إذ النعم مجهولة، فإذا فقدت عرفت، فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر.

2- أن الصوم وسيلة إلى ترك المحرمات، لأنه إذا انقادت النفس للامتناع عن الحلال طمعا في مرضاة الله –تعالى-، وخوفًا من أليم عقابه، فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام، فكان الصوم سببًا لاتقاء محارم الله –تعالى-.

وفي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:قال رسول الله ﷺ: "مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به، فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ " [رواه البخاري (1903)]

3- أن في الصوم التغلب على الشهوة، لأن النفس إذا شبعت تمنت الشهوات، وإذا جاعت امتنعت عما تهوى، ولذا قال النبي ﷺ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ".[أخرجه البخاري (5065)، ومسلم (1400)]

4-أن الصوم موجب للرحمة والعطف على المساكين، فإن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات، ذكر من هذا حاله في جميع الأوقات، فتسارع إليه الرقة عليه، والرحمة به، بالإحسان إليه، فكان الصوم سببًا للعطف على المساكين.

5-في الصوم قهر للشيطان، وإضعاف له، فتضعف وسوسته للإنسان، فتقل منه المعاصي، وذلك لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما قال النبي ﷺ "إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ"[صحيح البخاري (7171)] فبالصيام تضيق مجاري الشيطان فيضعف، ويقل نفوذه.

قال شيخ الإسلام ابن تيميه: ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب، وإذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين - الذي هو الدم - وإذا صام ضاقت مجاري الشياطين، فتنبعث القلوب إلى فعل الخيرات، وترك المنكرات.[مجموع الفتاوى]

6-أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله –تعالى-، فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه.

وقد ذكر الإمام الغزالي في حكمة نسبة الصيام لله - عز وجل – كما جاء في الحديث "يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّالصَّوْمُ لي وأنا أجْزِي به" [أخرجه البخاري (7492) واللفظ له، ومسلم (1151)] أن الصوم في نفسه سر ليس فيه عمل يُشاهد، وجميع الطاعات بمشهد من الخلق، ومرأى من أعينهم، والصوم لا يراه إلا الله - عز وجل - فإنه في الباطن بالصبر المجرد.

7-تعويد المؤمن على الإكثار من الطاعات، وذلك لأن الصائم في الغالب تكثر طاعته فيعتاد ذلك. قال الإمام ابن باز:  نستكثر من العبادات في هذا الشهر الكريم من القراءة -قراءة القرآن الكريم- بالتدبر والتعقل، والاستكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعاء الكثير ولاسيما جوامع الدعاء، وكذلك نستكثر من الصدقات على الفقراء والمحاويج، وهكذا العمرة في رمضان فقد قال النبي ﷺ"عمرةٌ في رمضانَ تعدلُ حجةً" [أخرجه البخاري (1782)، ومسلم (1256)]، وفي لفظحجة معي عليه الصلاة والسلام، فعلينا أن تستكثر من الطاعات والعبادات في هذا الشهر الكريم، وأن تجتهد في قيام هذا الشهر الكريم بما يسر الله لك، والأفضل أن تقوم مع الإمام حتى ينصرف سواء صلى إحدى عشرة أو ثلاث عشرة أو عشرين ركعة أو أكثر من ذلك، لأنه صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال" مَن قام معَ الإمامِ حتى ينصرفَ كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ" [صححه الألباني في صحيح الترمدي (806)]وهذا فضل عظيم، فإذا قمت مع الإمام حتى ينصرف كتب الله لك قيام الليلة كلها، هذا الخير العظيم ينبغي الحفاظ عليه والحرص عليه، وأن تقوم مع الإمام من أول الصلاة، وأن تبقى معه حتى تختمها معه بالوتر.

اللهم ارزقنا تقواك كأننا نراك

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة