عيد الأضحى من شعائر دين الإسلام، يأتي تتويجاً لطاعة عظيمة وهي "الحج"؛ فأعيادنا ترتبط دائماً بتمام العبادات، لتكون فرحةً بفضل الله ورحمته.
ومن أبرز معالم الأعياد في ديننا إظهارُ الفرح والسرور، ونشر البهجة بين المسلمين، والتوسعة على الأهل والأولاد، والاستمتاع باللهو المباح.
تقول أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِندِي جَارِيَتَانِ مِن جَوَارِي الأنْصَارِ، تُغَنِّيَانِ بما تَقَاوَلَتْ به الأنْصَارُ، يَومَ بُعَاثَ، قالَتْ: وَليسَتَا بمُغَنِّيَتَيْنِ، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ في بَيْتِ رَسولِ اللهِ ﷺ؟ وَذلكَ في يَومِ عِيدٍ، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: [دَعْهُما] يا أَبَا بَكْرٍ إنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهذا عِيدُنَا.
قال ابن حجر رحمه الله: «وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ: مَشْرُوعِيَّةُ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ فِي أَيَّامِ الْأَعْيَادِ بِأَنْوَاعِ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ بَسْطُ النَّفْسِ وَتَرْوِيحُ الْبَدَنِ مِنْ كَلَفِ الْعِبَادَةِ … وَفِيهِ أَنَّ إِظْهَارَ السُّرُورِ فِي الْأَعْيَادِ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ».
وقد رخّص النبيًُّ ﷺ في اللعب والترويح عن النفس في العيد، حيث أذن للأحباش أن يلعبوا بالحراب والدَّرَق (التروس) في المسجد يوم العيد، بل شجعهم قائلاً: "دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ" أي: تابِعوا اللَّعِبَ.
وأذِن النبيُّ ﷺ أيضًا لعائشة رضي الله عنها أن تنظر إليهم وهم يلعبون، ورسول الله ﷺ يحجبها ببدنه حتى ملت. ولما حاول عمر رضي الله عنه منعهم، قال له النبي ﷺ: "دَعْهم يا عمرُ فإنَّهم بنو أَرْفِدَةَ".
وفي بعض طرق الحديث بيانٌ لعلة سماحه ﷺ بلهو الأحباش في المسجد، خلافًا للمعهود من صيانة المسجد عن مثل هذا؛ فقال ﷺ: «خُذُوا يا بَنِي أَرْفِدَةَ ! حتى يَعْلَمَ اليَهودُ و النَّصارَى أنَّ فِيَ دِينِنا فُسْحَةً».
فالإسلام لا يمنع الفرح، بل يأمر به في مواطنه، ويحثّ على إظهاره، وخاصة في أيام العيد. ولهذا؛ تشرع في العيد التوسعة على النفس والأهل، والتهنئة، ولبس الجميل من الثياب، وزيارة الأقارب وصلة الأرحام، وإطعام الفقراء، ومشاركة الفرحة مع جميع المسلمين.
والإسلام إنما يأمر بالفرح المشروع؛ الذي لا مجال فيه لمعصية الله أو التعدي على حدوده باسم الفرح؛ فينبغي تجنب الاختلاط المحرم، أو الإسراف في الطعام واللباس، أو التقصير في الصلوات، أو قطيعة الأرحام.
نسألُ الله الكريم أن يجعل عيدنا هذا موسمًا لنشر الفرحة والسرور والبهجة بين المسلمين جميعًا، وأن يكتب فيه فرجًا لكل مكروب ومهموم ومحزون.
🎈 ما أكثر ما يُدخل السرور إلى قلبك في العيد؟ .. اكتب لنا في التعليقات!









