يقول الصادق المصدوق ﷺ : «والقُرْآنُ حُجَّةٌ لكَ أو علَيْكَ» [رواه مسلم (٢٢٣)]
نقرأ القرآنَ ونتلوه أو تسمو همَّتَنا لحفظه ابتغاءَ الأجر ورفعةِ الدرجات، لكنَّ الفاجعة أن يأتيَ القرآنُ يومَ القيامة حجةً عليك وأنت الذي قرأتَه رجاءَ أن يكون حجةً لك.
يخبرنا النبيُّ ﷺ في هذا الحديث أن القرآن قد يكون "حجةً لك" أَيْ: تَنْتَفِعُ بِهِ إِنْ تَلَوْتَهُ حقَّ تلاوته وَعَمِلْتَ بِهِ واهتديتَ بهُداه وامتثلتَ أوامرَه واجتنبتَ نواهيَه؛ وَإِلَّا فَهُوَ حُجَّةٌ "عَلَيْكَ" أي وبالٌ عليك إذا أنت أعرضتَ عنه وأهملتَه علمًا وعملاً.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ:
"يعني: أنك إذا امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه كان حجَّة لك في المواقف التي تسأل فيها عنه، كمسألة الملكين في القبر، والمسألة عند الميزان، وفي عقبات الصراط، وإن لم تمتثل ذلك احتجّ به عليك" [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» (1/ 477)]
ويؤكِّد معنى هذا الحديث، قولُه ﷺ في الحديث الآخر: «إنَّ اللهَ يرفعُ بهذا الكتاب أقوامًا، ويَضَعُ به آخرين» [صحيح مسلم (٨١٧)]
قَالَ الطِّيبِيُّ: فمن قرأه وعمل به مخلصا رفعه الله ، ومن قرأه مرائيا غير عامل به وضعه الله. [مرقاة المفاتيح (4/ 1457)]
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: أنه جمع الذين قرءوا القرآن فإذا هم قريب من ثلاثمائة، فعظم القرآن، وقال:
"إنَّ هذا القرآن كائنٌ لكم أجرًا، وكائنٌ عليكم وِزرًا، فاتَّبِعوا القرآن، ولا يتبعُكُم القرآن، فإنَّه مَنِ اتَّبعَ القرآنَ، هبط به على رياضِ الجَنَّةِ، ومن اتَّبعه القرآنُ، زخَّ (دفع به) في قفاه، فقذفه في النار" [رواه أبو نعيم في "الحلية" 1/ 257].
وقال بعضُ السَّلف: ما جالسَ أحدٌ القرآنَ فقام عنه سالماً؛ بل إمَّا أنْ يربح أو أنْ يخسرَ، ثمَّ تلا هذه الآية: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً} [الإسراء: 82] [«جامع العلوم والحكم» (ص507 ت الفحل)]
فاللهم اجعلنا من أهل القرآن، وارفعنا باتباع القرآن، واجعلنا ممن يتلونه حقَّ تلاوته …
🌙شارك هذه الفائدة مع مَن تحبُّ لعلّه يكون سببًا في إحياء علاقة أحدهم بالقرآن📖









