نتناول هنا آية واحدة من آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن الشمس، وفي هذه الآية من الإعجاز ما يدهش عقول العلماء 🧠✨. إذ تذكر كلماتها القليلة حقائق كبيرة كان الباحثون والدارسون 🔬📚، على مدار سنوات طويلة وقرون عديدة، بعيدين عنها رغم ما لديهم من أجهزة ومعدات متطورة 🛰️🧪.
وهذه الآية هي قوله تعالى:
📖 (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس:38]
🙌قدرة الله المبهرة:
☀️ (والشَّمسُ) – التي سُلِخَ النَّهارُ مِن اللَّيلِ بغَيبوبتِها – تَجري بقُدرةِ اللهِ –تعالَى– إلى مَوضِعِ قَرارِها الَّذي قدَّرَه اللهُ لها.
وهي آية من آيات الله في ذاتها 🌌، فمن غير الله –تعالى– يستطيع أن يُوجِد مثل هذه الكتلة النارية الملتهبة 🔥 المضيئة 💡 التي يصل ضوؤها وحرارتها إلى الأرض 🌍 مع هذه المسافة العظيمة؟
فالجواب: لا أحد يستطيع؛ غير الله -سبحانه وتعالى-! 🙌
ثم تأمل ما يحصل منها من المنافع 🍃 من إنضاج الثمار 🍇 وتدفئة الأرض 🔥🌾 والنور العظيم 🌞، ودعنا نتساءل: كم طاقة يوفّرها الإنسان بهذه الشمس؟ ⚡
طاقة عظيمة 💥، سواء أكان ذلك فيما يتعلق بالحرارة في أيام الشتاء ❄️🔥 حيث يُستغنى بالشمس عن تدفئة المنازل 🏠،
أو فيما يحصل بالإضاءة 💡، فإن هذا أمر لا يُقدَّر له ثمن 💰،
وأما إنضاج الثمار 🍑، وإيباس الرطب 🌴، وما أشبه ذلك مما فيه مصلحة الخلْق 🌱، فحدِّثْ ولا حرج.
📝 [تفسير ابن عثيمين]
🔭 نظام لا يَخْتَلُّ عَلى مَرِّ السِّنِين:
(تَجْرِي) وهو المشي بشدة، وقد تبدو الشمس ☀️ في نظر الإنسان ذات حركة بطيئة في كبد السماء، لكنها في الحقيقة تسبح في الفضاء 🌌 بسرعة مذهلة ⚡، ورغم هذه السرعة الهائلة، فإن بعدها عن الأرض 🌍 البالغ 92 مليون ميل يجعلنا نراها وكأنها تتحرك حركة بطيئة للغاية 🐢.
وهذه معجزة علمية عظيمة ✨ لم تخطر لأحد على بال حتى اكتشفها علم الفيزياء الفلكية 🧠، بعد أن توفرت له أجهزة الرصد 🔬 والقدرة على تفسير النتائج، ما أدى إلى هذا الاكتشاف الكبير 🔎 في منتصف القرن العشرين.
وهكذا، كان القرآن 📖 قد أخبر بجريان الشمس قبل أن يتوصل العلم الحديث إلى ذلك، حيث مرّت القرون بعد نزول القرآن والبشرية كلها غافلة عن هذا الأمر! 😮
وتشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الشمس ☀️ في حالة جريان مستمر 🔄، وقد تم اكتشاف هذه الحقيقة العلمية الإلهية على يد العالم الفلكي ريتشارد كارينجتون 🧑🔬 في القرن التاسع عشر الميلادي.
وجاء في الموسوعة الأمريكية 📚 أن الشمس تدور بسرعة 220 كم في الثانية حول مركز المجرة 🌌، وتكمل دورة كاملة حول مجرتها كل 250 مليون سنة 🕰️. وقد أكملت الشمس وتوابعها 18 دورة حول المجرة 🔁.
كما أضافت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) 🚀 أن الشمس تدور في نفس اتجاه دوران الأرض 🌍، وتملك الطاقة الكافية لاستمرار ذلك لمدة خمسة مليارات سنة أخرى 🔋.
ومن مظاهر الإعجاز هنا أن هَذا الجَرْيُ عَلى نِظامٍ لا يَخْتَلُّ عَلى مَرِّ السِّنِينِ 🌀؛ وتَعاقُبِ الأحْقابِ؛ تَكِلُّ الأوْهامُ عَنِ اسْتِخْراجِهِ 🧩؛ وتَتَحَيَّرُ الأفْهامُ في اسْتِنْباطِهِ 🤯 [نظم الدرر للبقاعي].
أين المستقر؟ 🌅
قال ابنُ كَثيرٍ في تفسيره: في مَعنى قولِه: (لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) قَوْلانِ:
🔹 أحَدُهما: أنَّ المُرادَ: مُستَقَرُّها المَكانيُّ، وهو تحتَ العَرشِ.
🔹 الثَّاني: أنَّ المُرادَ بمُستَقَرِّها: مُنْتَهى سَيْرِها، وهو يومُ القِيامةِ ⏳، يَبطُلُ سَيْرُها، وتَسكُنُ حَرَكتُها وتُكَوَّرُ ☀️، ويَنْتَهي هذا العالَمُ إلى غايَتِه، وهذا هو مُستَقَرُّها الزَّمانيُّ.
قال قَتادةُ: لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا، أي: لوَقْتِها، ولأجَلٍ لا تَعْدُوه.
قال الآلوسى في تفسيره:
وقوله: لِمُسْتَقَرٍّ لَها أى لحد معين تنتهي إليه...
🔸 شُبِّه بمستقر المسافر إذا انتهى من سيره 🧳، والمستقر عليه اسم مكان،
🔸 واللام بمعنى إلى...
🔸 ويصح أن يكون اسم زمان، على أنها تَجري إلى وقتٍ لها لا تتعداه، وعلى هذا فمُستَقَرُّها: انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا 🕊️.
أَتدري أين تذهب؟ 🌇
عن أبي ذرٍّ -رَضِيَ اللهُ عنه-، قال:
قال النبيُّ ﷺ لأبي ذَرٍّ حِينَ غَرَبتِ الشَّمسُ:
أَتدري أينَ تَذهَبُ؟
قُلتُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ.
قال:
🌞 فإنَّها تَذهَبُ حتَّى تَسجُدَ تحتَ العَرشِ، فتَستأذِنَ، فيُؤذَنُ لها،
ويُوشِكُ أنْ تَسجُدَ فلا يُقبَلَ منها، وتَستأذِنَ فلا يُؤذَنَ لها؛
يقالُ لها: ارجِعي مِن حَيثُ جِئتِ، فتَطلُعُ مِن مَغرِبِها.
فذلك قَولُه تعالى:
📖 (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)
[رواه البخاريُّ (3199) واللفظ له، ومسلِمٌ (159)]
أي: تَتحَرَّكُ وتَسيرُ في طَريقِها المُحدَّدِ لها 🚀،
ولا تَزالُ تَجري في مَسيرَتِها هذه حتى يَنتَهيَ العالَمُ 🌌؛
فإنَّها إنَّما تَتحرَّكُ حَرَكَتَها هذه بنِظامٍ دَقيقٍ مُحكَمٍ 🔭،
يَدُلُّ على وُجودِ اللهِ –تَعالى–، وتَقديرِه وتَدبيرِه لِهذا العالَمِ تَدبيرًا يَليقُ بعِلمِه 🧠،
وعِزَّتِه 💪، وحِكمَتِه ⚖️.
نِظامٌ عجيبٌ، ونهجٌ بديعٌ✨:
(ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)📖
أي: ذلك تَقديرُ العَزيزِ الذي بعِزَّتِه قَهَرَ المخلوقاتِ العَظيمةَ كالشَّمسِ ☀️؛ فهو القاهِرُ الغالِبُ –سُبحانَه–، وهو العَليمُ 🧠 المحيطُ عِلمًا بكُلِّ شَيءٍ، الَّذي يُدبِّرُ الأمْرَ 🌀، فيطَّرِدُ على نِظامٍ عَجيبٍ 🛸، ونَهجٍ بديعٍ 🌌، لا يَعتريه وَهَنٌ ❌، ولا يَلحَقُه خَلَلٌ⚙️.
[نظم الدرر للبقاعي]
وذكر اللَّهُ –تعالى– هذين الاسمين لمناسبة المقام؛ لأنَّ الشمس ☀️ ليستْ بالشيء الهيِّن الذي يَسْهل قِيادُه، بل هي شيءٌ عظيمٌ 🌟 يحتاج إلى عِزَّةٍ وإلى عِلْمٍ .
[تفسير ابن عثيمين]
ومن أوجه الإعجاز في ذلك أنَّ هذه الشَّمسَ ☀️ مُقَدَّرةٌ تَقديرًا بالِغًا مُنَظَّمًا 🧭؛ ويَشهَدُ لهذا الواقِعُ 🌍؛ فإنَّ هذه الشمس مُنذُ خَلَقَها اللهُ إلى أنْ تَزولَ وهي في فَلَكِها 🪐 لا تَتقدَّمُ ولا تَتأخَّرُ عن السُّنَّةِ التي أمَرَها -عزَّ وجلَّ- أنْ تكونَ عليها، ولا ترتفِعُ ولا تنخفِضُ 🔁، حتى قيلَ:
إنَّها لو تنخَفِضُ مِقدارَ درجةٍ 🔽 لأَحْرقتِ الأرضَ🔥، ولو ارتفعَتْ مِقدارَ درجةٍ 🔼 لجَمَّدتِ الأرضَ❄️، ولكنَّ اللهَ -عزَّ وجلَّ- جَعَلَها على هذا التَّقديرِ البَديعِ المُحْكَمِ 🧩 الذي لا يَتغيَّرُ.
[تفسير ابن عثيمين]
🌅 وفي الختام،
تظل هذه الآية الكريمة أنموذجًا واضحًا للإعجاز العلمي 🌌 الذي ذكره القرآن قبل أن يكتشفه البشر بعشرات القرون. إن دقة التقدير والتنظيم الذي أودعه الله - سبحانه وتعالى - في حركة الشمس ☀️ ومواضعها، تشهد على قدرة الله اللامتناهية 💫 وعلمه الذي لا يعجزه شيء 🧠✨.
فكما تحدَّثت الآية عن جريان الشمس ونظامها الثابت، فإن هذا التقدير يثبت للمؤمنين عظمة الخالق 🕋، ويحثنا على التأمل والتدبر 🧐 في هذا الكون الرائع 🌍 الذي تديره حكمة الله البالغة 🪐.
🧠 تحدي التدبر:
تكررت ألفاظ الشمس بجميع الصيغ في القرآن الكريم 33 مرة في 32 آية..فما الآية التي ذكرت فيها مرتين وفي أي سورة؟ 🤔📖









