المتأمل في كتاب الله تعالى يجد أن الله سبحانه قد اختص بعض العصاة والمذنبين بعذابٍ هو الأشدّ، كما وصفه القرآن الكريم.
الصنف الأول: هم اليهود
قال تعالى:(ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 85] (85)
قال ابن جرير:
ويوم تقوم السَّاعة، فيقوم النَّاسُ لربِّ العالمين، يُرَدُّ هؤلاء الذين فعَلوا ذلك منكم- أيُّها اليهود- أي: يرجعون من ذلِّ الدنيا إلى أعظم ما يكون من العُقوبات الأخرويَّة التي أعدَّها الله تعالى لأعدائه.
الصنف الثاني: هم المنافقين
قال الله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) [النساء:145]
قال ابن كثير في تفسيره:
إنَّ المُنافِقين في قَعرِ جهنَّمَ وأسفلِ طبقاتِها يومَ القيامة، جَزاءً على كُفرِهم الغليظِ.
الصنف الثالث: هم أصحاب المائدة
قال الله تعالى: (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ) [المائدة:115].
جاء في تفسير السعدي:
قال اللهُ تبارَك وتعالى: إنِّي مُنزِّلها عليكم فمُطعِمكُموها، ولكن مَن وقَعَ منكم في الكفرِ بعدَ إنزالي هذه الآيةَ العظيمةَ، فإنِّي أُوقِعُ عليه عذابًا شديدًا، لا أُعذِّبُه أحدًا من عالَمِي زمانِه.
الصنف الرابع: هم آل فرعون
قال الله تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) [غافر:46]
قال ابن جرير:
أي: يُعرَضونَ على النَّارِ كلَّ صَباحٍ ومَساءٍ؛ ليُعذَّبوا بها إلى أن تَقومَ السَّاعةُ.
اللهم أجرنا من عذاب النار وأدخلنا الجنة بسلام









