أخوف آية في القرآن.. لماذا كان يرتعد منها كبار العباد؟!

أخوف آية في القرآن.. لماذا كان يرتعد منها كبار العباد؟!
2026/05/07

في كتاب الله آياتٌ تطمئن النفوس، وأخرى تهزُّ القلوب خوفًا ووجلاً، ولعلَّ من أشدِّها وقعاً قولُه تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ یَكُونُوا۟ یَحۡتَسِبُونَ﴾[الزمر ٤٧]؛ هذه الآية التي وُصفت بأنها "أخوف آية" في كتاب الله، لما تحمله من وعيد عظيم وتهديد بالغ.
والمعنى: وظهر للظالمين يومَ القيامةِ مِن أمرِ اللهِ وعَذابِه الَّذي أعدَّه لهم: ما لم يكُنْ يَخطُرُ ببالِهم، ولم يَقَعْ لهم في ظُنونِهم، وقد كانوا يَحكُمونَ لأنفُسِهم بغَيرِ ذلك!
قال مُجَاهِدٌ والسُّدِّيُّ: "عَمِلُوا أَعْمَالًا تَوَهَّمُوا أَنَّهَا حَسَنَاتٌ فَإِذَا هِيَ سَيِّئَاتٌ"!
وَقِيلَ: "عَمِلُوا أَعْمَالًا تَوَهَّمُوا أَنَّهُمْ يَتُوبُونَ مِنْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَأَدْرَكَهُمُ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا، وَقَدْ كَانُوا ظَنُّوا أَنَّهُمْ يَنْجُونَ بِالتَّوْبَةِ"!. 
قال القرطبي: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا تَوَهَّمُوا أَنَّهُ يَغْفِرُ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَـ﴿بَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ مِنْ دُخُولِ النَّارِ. 
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "وَيْلٌ لِأَهْلِ الرِّيَاءِ، وَيْلٌ لِأَهْلِ الرِّيَاءِ، هَذِهِ آيَتُهُمْ وَقِصَّتُهُمْ".
وكان لعددٍ من أهل العلم والفضل أحوالٌ مع هذه الآية؛ ومِن هؤلاء: التابعي الجليل مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ فبينما هو يصلي ذات ليلة؛ إذ استبكى، فكثر بكاؤه، حتى فزع له أهله، وسألوه؟ فلم يعرفوا ما به، وتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى صاحبه أبي حازم، فجاء إليه، فقال: ما الذي أبكاك؟
قال: مرَّتْ بي آية.
قال: وما هي؟
قال: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾.
فبكى أبو حازم معه، فاشتد بكاؤهما.
واستمر هذا الوَجَلُ مع محمد بن المنكدر حتى لحظة احتضاره ؛ حيث جَزِعَ عِنْدَ مَوْتِهِ جزعا شديد، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: أَخَافُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ فَأَنَا أَخْشَى أَنْ يَبْدُوَ لِي مَا لَمْ أَكُنْ أَحْتَسِبُ. 
وقيل للتابعي الجليل سليمان التيمي: أنت أنت، ومَن مثلك؟!
قال: لا تقولوا هكذا، لا أدري ما يبدو لي من ربي عز وجل سمعت الله يقول: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾.
تأمل كيف كان الصالحون يخافون هذه الآية رغم كثرة عبادتهم وعملهم وما عُرفوا به من العلم والفضل والإخلاص، فكيف بحالنا مع التقصير والغفلة؟! 
نسأل الله السلامة والقبول، وألا يُبدِي لنا يوم القيامة إلا ما يُرضيه عنا.
🔍 أيُّ معنى في هذه الآية كان الأشدَّ وقعاً على قلبك؟ 
شاركنا تأملك في التعليقات

واتساب قران كريم مصحف المدينة
هل تريد أن تكون في صحبة أهل القرآن؟ اشترك الآن في قناة واتساب تطبيق مصحف المدينة 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة